كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٥ - غزوة أحد
حَتَّى فَرُّوا فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ مَدِيحَكَ فِي السَّمَاءِ إِنَّ مَلَكاً اسْمُهُ رِضْوَانُ يُنَادِي لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَبَكَيْتُ سُرُوراً وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى نِعْمَتِهِ.
و هذه المناداة بهذا قد نقلها الرواة و تداولها الأخباريون و لم ينفرد بها الشيعة بل وافقهم على ذلك الجماء الغفير
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ تِسْعَةً كُلُّهُمْ قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع عَنْ آخِرِهِمْ وَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ بَارَزَ الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ مِنْ نِصْفِ الْفَخِذِ فَهَلَكَ مِنْهَا وَ أَقْبَلَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ هُوَ دَارِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ وَ صَمَدَ لَهُ عَلِيٌّ ع فَضَرَبَهُ عَلَى هَامَتِهِ فَنَشِبَ السَّيْفُ فِي بَيْضَتِهِ وَ سَيْفُهُ فِي دَرَقَةِ عَلِيٍ[١] فَنَزَعَا سَيْفَهُمَا وَ تَنَاوَشَا قَالَ عَلِيٌّ ع فَنَظَرْتُ إِلَى فَتْقٍ تَحْتَ إِبْطِهِ فَضَرَبْتُهُ فِيهِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ قَالَ عَلِيٌّ ع لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ وَ ثَبَتُّ قَالَ مَا لَكَ لَا تَذْهَبُ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ ع أَذْهَبُ وَ أَدَعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا بَرِحْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ يُنْجِزَ اللَّهُ لَكَ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ وَ لَنْ يَنَالُوا مِنَّا مِثْلَهَا أَبَداً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى كَتِيبَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ احْمِلْ عَلَى هَؤُلَاءِ يَا عَلِيُّ فَحَمَلْتُ فَقَتَلْتُ مِنْهَا هِشَامَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ انْهَزَمُوا وَ أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ احْمِلْ عَلَى هَذِهِ فَحَمَلْتُ فَقَتَلْتُ مِنْهَا عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ انْهَزَمَتْ أَيْضاً وَ جَاءَتْ أُخْرَى فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا وَ قَتَلْتُ بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ وَ انْهَزَمَتْ فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَهَا أَحَدٌ وَ تُرَاجِعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ وَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ ع وَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ لَحِقَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ خَضَبَ الدَّمُ يَدَهُ إِلَى كَتِفِهِ وَ مَعَهُ ذُو الْفَقَارِ فَنَاوَلَهُ فَاطِمَةَ ع وَ قَالَ خُذِي هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ وَ قَالَ
|
أَ فَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ |
فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَ لَا بِمُلِيمٍ[٢] |
|
[١] الدرقة: الترس من جلود ليس فيها خشب و لا عقب.
[٢] الرعديد: الجبان، و المليم: الذي يلام على ما يصدر منه( ه. م)
و الذميم بمعنى المذموم.