كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٥ - خطبة الزهرا ع
وَ رُوِيَ أَنَّهُ رَدَّهَا بِغَلَّاتِهَا مُنْذُ وَلِيَ فَقِيلَ لَهُ نَقَمْتَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِعْلَهُمَا فَطَعَنْتَ عَلَيْهِمَا وَ نَسَبْتَهُمَا إِلَى الظُّلْمِ وَ الْغَصْبِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَ مَشَايِخُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّوْءِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ صَحَّ عِنْدِي وَ عِنْدَكُمْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص ادَّعَتْ فَدَكَ وَ كَانَتْ فِي يَدِهَا وَ مَا كَانَتْ لِتَكْذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مَعَ شَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ فَاطِمَةُ عِنْدِي صَادِقَةٌ فِيمَا تَدَّعِي وَ إِنْ لَمْ تُقِمِ الْبَيِّنَةَ وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنَا الْيَوْمَ أَرُدُّهَا عَلَى وَرَثَتِهَا أَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَشْفَعُونَ لِي فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ كُنْتُ بَدَلَ أَبِي بَكْرٍ وَ ادَّعَتْ فَاطِمَةُ كُنْتُ أُصَدِّقُهَا عَلَى دَعَوَاتِهَا فَسَلَّمَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ[١] فَلَمْ تَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى أَنْ مَاتَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّ عَلَيْهِمْ سِهَامَ الْخُمُسِ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَ هُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ رَدَّ عَلَى جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ.
وَ قِيلَ إِنَّهُ جَعَلَ مِنْ بَيْتِ مَالِهِ سَبْعِينَ حِمْلًا مِنَ الْوَرِقِ وَ الْعَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُمُسِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ كُلَّمَا كَانَ لِبَنِي فَاطِمَةَ وَ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّا حَازَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ بَعْدَهُمَا عُثْمَانُ وَ مُعَاوِيَةُ وَ يَزِيدُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَدَّ عَلَيْهِمْ وَ اسْتَغْنَى بَنُو هَاشِمٍ فِي تِلْكَ السِّنِينَ وَ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُمْ وَ رَدَّ عَلَيْهِمُ الْمَأْمُونُ وَ الْمُعْتَصِمُ وَ الْوَاثِقُ وَ قَالا كَانَ الْمَأْمُونُ أَعْلَمَ مِنَّا بِهِ فَنَحْنُ نَمْضِي عَلَى مَا مَضَى هُوَ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَلِيَ الْمُتَوَكِّلُ قَبَضَهَا وَ أَقْطَعَهَا حَرْمَلَةَ
[١] عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الملقب بالمحض و سمى بذلك لان أباه الحسن بن الحسن و أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام و كان يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان شيخ بنى هاشم في زمانه و يتولى صدقات أمير المؤمنين عليه السلام بعد أبيه الحسن و يظهر من بعض الأخبار انه ادعى الإمامة و يظهر من بعضها مدحه و الكلام فيه طويل الذيل فراجع تنقيح المقال ج ٢ ص ١٧٦.