كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٩٨ - في محبة الرسول ص إياه و تحريضه على محبته و موالاته و نهيه عن بغضه
بِأَبِي الْوَحِيدُ الشَّهِيدُ.
وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَأَتَيْنَا عَلَى حَدِيقَةٍ وَ هِيَ الرَّوْضَةُ ذَاتُ الشَّجَرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةُ فَقَالَ مَا أَحْسَنَهَا وَ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ أَتَيْنَا عَلَى حَدِيقَةٍ أُخْرَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ فَقَالَ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى سَبْعِ حَدَائِقَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا فَيَقُولُ ص لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا فَلَمَّا خَلَا لَهُ الطَّرِيقُ اعْتَنَقَنِي وَ أَجْهَشَ بَاكِياً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ قَالَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ لَا يُبْدُونَهَا إِلَّا بَعْدِي فَقُلْتُ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي قَالَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ.
الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه و قد تهيأ للبكاء يقال جهش إليه يجهش و الضغائن الأحقاد.
وَ مِنْهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ زَيْدٌ[١] أَنَا مُعْتَقُ النَّبِيِّ أَنَا أَحَبُّكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَسْأَلُهُ قَالَ أُسَامَةُ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا عِنْدَهُ قَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ فَخَرَجْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ هَذَا جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ ائْذَنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ قَالُوا إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَيُشْبِهُ خَلْقُكَ خَلْقِي وَ خُلُقُكَ
[١] قال ابن الأثير في أسد الغابة زيد بن حارثة بن شراحيل و يكنى ابا أسامة هو مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اشهر مواليه، اصابه سباء في الجاهلية، لان أمه خرجت به تزور قومها بنى معن فأغارت عليهم خيل بنى القين بن حبر فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، و قيل: اشتراه من سوق حباشة فوهبته خديجة للنبى( ص) بمكّة قبل النبوّة و هو ابن ثماني سنين، و قيل: بل رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبطحاء بمكّة ينادى عليه ليباع فأتى خديجة فذكره لها فاشتراه من مالها فوهبته لرسول اللّه( ص) فاعتقه ثمّ ذكر له قصة و ذكر حديث مواخاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين حمزة فراجع ان شئت ج ٢ ص ٢٢٤- ٢٢٧.