كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٠٢ - في محبة الرسول ص إياه و تحريضه على محبته و موالاته و نهيه عن بغضه
وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ تَحَرُّجاً فِي طَمَعٍ إِلَى آخِرِهَا[١].
و هي من محاسن الكلام و بديعه و كيف لا و مصدرها من بحر العلوم و مرعاها جنى الشيخ و القيصوم[٢] سيد العرب و أميرها و وصي الرسالة و وزيرها
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ لِأَبِي الْمُؤَيَّدِ الْخُوَارِزْمِيِّ ره عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلَ مَا قَامَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ وَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ حَتَّى حَجَّ أَلْفَ عَامٍ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ مَظْلُوماً ثُمَّ لَمْ يُوَالِكَ يَا عَلِيُّ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَ لَمْ يَدْخُلْهَا.
وَ مِنْهُ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَالِياً[٣] الْإِمَامُ الْحَافِظُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَدَعَوْتُ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَقُلْتُ وَيْلَكُمْ ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَلَمَّا رَآهُ فَرَّجَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَضِنُهُ[٤] حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ.
" وَ مِنْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلِيٌّ يُصَلِّي أَمَامَهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ لَا تُحَدِّثُنِي بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ أَحَبُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَجَلْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ أَحَبُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ ذَاكَ الشَّيْخُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى
[١] و هي خطبة( ١٩١) من الخطب.
[٢] جنى الثمر: تناوله من شجرة. و ثمر جنى- بتشديد الياء-: ثمر جنى من ساعته. و الشيخ: نبات انواعه كثيرة و كله طيب الرائحة و منه نوع ينبت في بلاد العرب ترعاه المواشى. و القيصوم: نبات ذهبى الزهر ورقه كالسداب و ثمره كحب الاس الى غبرة طيب الرائحة يتداوى به.
[٣] أي أقل رجلا.
[٤] احتضن الصبى: جعله في حضنه و هو ما دون الابط.