كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣١ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها فالحمد لله الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبينا و رسلنا نحكم لجميع المرسلين بالتصديق و لجميع السلف بالولاية و نخص بني هاشم بالمحبة و نعطي كل امرئ قسطه من المنزلة. فأما علي بن أبي طالب ع فلو أفردنا لأيامه الشريفة و مقاماته الكريمة و مناقبه السنية كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال العرق صحيح و المنشأ كريم و الشأن عظيم و العمل جسيم و العلم كثير و البيان عجيب و اللسان خطيب و الصدر رحيب فأخلاقه وفق أعراقه و حديثه يشهد لقديمه و ليس التدبير في وصف مثله إلا ذكر جمل قدره و استقصاء جميع حقه فإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله. و أما الحسن و الحسين ع فمثلهما مثل الشمس و القمر فمن أعطي ما في الشمس و القمر من المنافع العامة و النعم الشاملة التامة و لو لم يكونا ابني علي من فاطمة ع و رفعت من دهمك كل رواية و كل سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلة من أولاد المهاجرين و الصحابة إلا أراك فيهما الإنصاف من تصديق
قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
و جميع من هما سادته سادة و الجنة لا تدخل إلا بالصدق و الصبر و إلا بالحلم و العلم و إلا بالطهارة و الزهد و إلا بالعبادة و الطاعة الكثيرة و الأعمال الشريفة و الاجتهاد و الأثرة و الإخلاص في النية فدل على أن حظهما في الأعمال المرضية و المذاهب الزكية فوق كل حظ و أما محمد ابن الحنفية فقد أقر الصادر و الوارد و الحاضر و البادي أنه كان واحد دهره و رجل عصره و كان أتم الناس تماما و كمالا. و أما علي بن الحسين ع فالناس على اختلاف مذاهبهم مجمعون عليه لا يمتري أحد في تدبيره و لا يشك أحد في تقديمه و كان أهل الحجاز يقولون لم نر ثلاثة في دهر يرجعون إلى أب قريب كلهم يسمى عليا و كلهم يصلح للخلافة لتكامل خصال الخير فيهم يعنون علي بن الحسين بن علي ع و علي بن عبد الله بن جعفر و علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهم و لو عزونا لكتابنا هذا ترتيبهم