كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٢ - فصل مما يتعلق بفضل بني هاشم
لذكرنا رجال أولاد علي لصلبه و ولد الحسين و علي بن الحسين و محمد بن عبد الله بن جعفر و محمد بن علي بن عبد الله بن العباس إلا أنا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من الكثير على القليل. فأما النجدة فقد علم أصحاب الأخبار و حمال الآثار أنهم لم يسمعوا بمثل نجدة علي بن أبي طالب ع و حمزة رضي الله عنه و لا بصبر جعفر الطيار رضوان الله عليه و ليس في الأرض قوم أثبت جنانا و لا أكثر مقتولا تحت ظلال السيوف و لا أجدر أن يقاتلوا و قد فرت الأخيار و ذهبت الصنائع و خام ذو البصيرة و جاد أهل النجدة من رجالات بني هاشم و هم كما قيل (شعر)
|
و خام الكمي و طاح اللواء |
و لا تأكل الحرب إلا سمينا[١] |
|
و كذلك قال دغفل[٢] حين وصفهم أنجاد أمجاد ذوو ألسنة حداد و كذلك
قَالَ عَلِيٌّ ع حِينَ سُئِلَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ نَحْنُ أَنْجَدُ وَ أَمْجَدُ وَ أَجْوَدُ وَ هُمْ أَنْكَرُ وَ أَمْكَرُ وَ أَغْدَرُ.
وَ قَالَ أَيْضاً نَحْنُ أَطْعَمُ لِلطَّعَامِ وَ أَضْرَبُ لِلْهَامِ[٣].
و قد عرفت جفاء المكيين و طيش المدنيين و أعراق بني هاشم مكية و مناسبهم مدنية ثم ليس في الأرض أحسن أخلاقا و لا أطهر بشرا و لا أدوم دماثة[٤] و لا ألين عريكة و لا أطيب عشيرة و لا أبعد من كبر منهم و الحدة لا يكاد يعدمها الحجازي و التهامي إلا أن حليمهم لا يشق غباره و ذلك في الخاص و الجمهور على خلاف ذلك حتى تصير إلى بني هاشم فالحلم في جمهورهم و ذلك يوجد في الناس كافة و لكنا نضمن أنهم أتم الناس فضلا و أقلهم نقصا و حسن الخلق في البخيل أسرع و في الذليل أوجد و فيهم مع فرط جودهم و ظهور عزهم من البشر الحسن و الاحتمال و كرم التفاضل
[١] خام: جبن. و الكمى: الشجاع. و طاح الشيء: ذهب و فنى.
[٢] و هود غفل بن حنظلة النسابة أحد بنى شيبان.
[٣] الهام جمع الهامة: رأس كل شيء.
[٤] الدماثة: سهولة الخلق.