كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٤ - غزوة حنين
مَعَكُمْ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَجَلَسَ وَسْطَهُمْ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكُمْ فَأَجِيبُونِي أَ لَمْ تَكُونُوا ضَالِّينَ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ سَكَتَ ص هُنَيْئَةً وَ قَالَ أَ لَا تُجِيبُونَ بِمَا عِنْدَكُمْ قَالُوا بِمَ نُجِيبُكَ فِدَاكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا قَدْ أَجَبْنَا بِأَنَّ لَكَ الْمَنَّ وَ الْفَضْلَ وَ الطَّوْلَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَ أَنْتَ جِئْتَنَا طَرِيداً فَآوَيْنَاكَ وَ خَائِفاً فَآمَنَّاكَ وَ مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْبُكَاءِ وَ قَامَ شُيُوخُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ فَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالُوا رَضِينَا بِاللَّهِ وَ عَنْهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَنْهُ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ وَ إِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَّا عَلَى غَيْرِ وَغْرِ صَدْرٍ وَ غِلٍّ فِي قَلْبٍ[١] وَ لَكِنَّهُمْ ظَنُّوا سَخَطاً عَلَيْهِمْ وَ تَقْصِيراً بِهِمْ وَ قَدِ اسْتَغْفَرُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ص اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ- يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ غَيْرُكُمْ بِالثَّنَاءِ وَ النِّعَمِ وَ تَرْجِعُونَ أَنْتُمْ وَ فِي سَهْمِكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا بَلَى رَضِينَا قَالَ ص الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ.
الكرش معروفة يقال لها كرش و كرش و العيبة ما يجعل فيه الثياب و الجمع عيب و كان المعنى هم موضع سري أودع عندهم منه و ما أريد حفظه و الانتفاع به و كتمانه كما يودع الكرش و العيبة ما يترك فيهما للانتفاع و الحفظ و هذا أنسب من كون الكرش يراد بها الجماعة من الناس كما قال الجوهري فإنه قال الكرش الجماعة من الناس
وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي.
فيخلو الكلام من
[١] الوغر: شدة توقد الحر، و منه قيل: فى صدره على وغر بالتسكين اي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ و المصدر بالتحريك يقول: وغر صدره على يوغر وغرا فهو واغر الصدر على و قد اوغرت صدره على فلان اي أحميته الغيظ. و الغل- بالكسر-: الغش و الحقد، و قد غل صدره يغل بالكسر غلا إذا كان ذا غش او ضعن او حقد( منه ره).