كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٠٦ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيتها ص
|
أوه لبنت محمد |
ماتت بغصتها أسيفة. |
|
و قد ورد من كلامها ع في مرض موتها ما يدل على شدة تألمها و عظم موجدتها و فرط شكايتها ممن ظلمها و منعها حقها أعرضت عن ذكره و ألغيت القول فيه و نكبت عن إيراده لأن غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم و مزاياهم و تنبيه الغافل من موالاتهم فربما تنبه و والاهم و وصف ما خصهم الله به من الفضائل التي ليست لأحد سواهم فأما ذكر الغير و البحث عن الشر و الخير فليس من غرض هذا الكتاب و هو موكول إلى يوم الحساب و إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ع عِنْدَ مَوْتِهَا- أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وَ لَا نَبْرَحُ أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ سَرْعَانَ مَا فُرِّقَ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا حَقَّهَا[١] فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا[٢] فَسَتَقُولُ وَ يَحْكُمُ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أَقُمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَهُ اللَّهُ الصَّابِرِينَ فَالصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ صَبْراً وَ تَهْتَضِمُ حَقَّهَا وَ تُمْنَعُ إِرْثَهَا وَ لَمْ يَبْعُدِ الْعَهْدُ فَإِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسَنُ الْعَزَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهَا مَعَكَ.
وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص لِفَاطِمَةَ فِي الْجَنَّةِ بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ لَا أَذَى فِيهِ وَ لَا نَصَبَ بَيْنَ مَرْيَمَ وَ آسِيَةَ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ دَخَلْتُ يَوْماً مَنْزِلِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ وَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِهِ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ أَنْتُمَا كِفَّتَا الْمِيزَانِ وَ فَاطِمَةُ لِسَانُهُ وَ لَا تَعْدِلُ
[١] الهضم: الظلم و الغصب.
[٢] الغليل: حرارة الجوف. و الاعتلاج: الاضطراب. و البث: النشر.