كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٨ - أمر الخوارج
الناكثين و القاسطين و المارقين في مقاتلها بأعبائها و ذكر كيفية قذفه بحقه لإزهاق باطلها و كف غلوائها و إرهاق عصيها صعود بوار قاض عليه بشقائها و قد تضمن هذا الفصل من وقائعه المذكورة و مواقفه المأثورة ما فيه غنية كافية و كفاية مغنية في أنه قد ملك عصم الشجاعة و أنه من أكفاء أكفائها و من تأمل إقدامه ع في مأزق وقائعه و مضايق مواقفه و معارك كره على الأبطال و هجومه على الأقران و افتراس نفوس أخصامه ببأسه قاطا بحسامه رقاب الهمام مفلقا بشباه مفارق الرءوس قادا بحده أوساط المارقين و شاهد غلظته على أعداء الله تعالى و استئصال شأفتهم و تفصيل أوصالهم و تفريق جموعهم و تمزيقهم كل ممزق غير ثان عنان عزمه و أعمال بطشه عن الإقدام على الصفوف المرصوصة و الكتائب المرصوفة و الكراديس المصفوفة مبددا شمل اجتماعها مشمرا عن ساق شجاعته لها موغلا في غمرات القتال مولغا صارمه في دماء الطلى و الأحشاء تحقق و استيقن أن هجيراه ع مكابدة الحروب و إدارة رحاها و أن إليه في جميع الأحوال مردها و منتهاها و أنه منها قدوة شيخها و كهلها و فتاها و علم علما لا يعترضه شك أن الله عز و علا قد أتاه ع خصائص تكاد توصف بالتضادد و حلاه بلطائف تجمع أشتات التعاند إذ أين هذه الشدة و البطش و الغلظة و البأس و القد و القط و شق الهام و خفة الإقدام و تجديل الحجاج و إذلال الكماة و إلصاق معاطسها الأبية بالرغام من خشوعه و خضوعه راغبا راهبا و تدرعه من الزهادة و العبادة بسربال سابغ و رداء سابل و اتصافه ع برقة قلب و هموع طرف و انسكاب دمع و تأوه حزين و إخبات منيب و شغف عيشة و جشب غذاء و تقلل قوت و خشونة لباس و تطليق الدنيا و زهرتها و مواصلة الأوراد و استغراق الأوقات بها و الإشفاق على الضعيف و الرحمة للمسكين و التحلي بخلال خير لا يتأنى إلا لمنقطع في كن جبل لا يصحب إنسا و لا يسمع من البشر حسا مع المبالغة في معاتبة نفسه على التقصير في الطاعة و هو مطيل في العبادة هذا إلى فصاحة ألفاظه و بلاغة معانيه و كلامه المتين في الزهد و الحث على الإعراض عن الدنيا و مبالغته في مواعظه الزاجرة و زواجره الواعظة و تذكيره القلوب الغافلة و إيقاظه الهمم الراقدة مطلقا في إيراد أنواع ذلك لسانا لا يفل عضبه و لا يكل