كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٠ - أمر الخوارج
و من آيات الله تعالى أيضا فيه مع طول ملاقاته الحروب و ملابسته إياها و كثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء و صناديدهم و تجمعهم عليه و احتيالهم في الفتك[١] به و بذل الجهد في ذلك ما ولى قط عن أحد منهم ظهره و لا انهزم عن أحد منهم و لا تزحزح عن مكانه و لا هاب أحدا من أقرانه و لم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا ثبت له حينا و انحرف عنه حينا و أقدم عليه وقتا و أحجم عنه زمانا و إذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة و المعجزة الظاهرة و خرق العادة فيه بما دل الله و كشف به عن فرض طاعته و أبانه بذلك من كافة خليقته و قلت أمدحه ع من قصيدة طويلة و أنشدتها بحضرته في مشهده المقدس صلوات الله على الحال به
|
و إلى أمير المؤمنين بعثتها |
مثل السفائن عمن في تيار[٢] |
|
|
تحكي السهام إذا قطعن مفازة |
و كأنها في دقة الأوتار |
|
|
تنجو بمقصدها أغر شأي الورى |
بزكاء أعراق و طيب نجار[٣] |
|
|
حمال أثقال و مسعف طالب |
و ملاذ ملحوف و موئل جار[٤] |
|
|
شرف أقر به الحسود و سؤدد |
شاد العلاء ليعرب و نزار[٥] |
|
|
و سماحة كالماء طاب لوارد |
ظام إليه و سطوة كالنار |
|
|
و مآثر شهد العدو بفضلها |
و الحق أبلج و السيوف عواري[٦] |
|
[١] الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه و هو غافل حتّى يشد عليه فيقتله.
[٢] التيار: موج البحر الهائج. و في كتاب الغدير« غمن بالتيار» بالغين و هو من غم الشيء: غطاه.
[٣] شأى القوم: سبقهم. و النجار: الأصل و الحسب.
[٤] الموئل: الملجأ.
[٥] شاد بمعنى رفع.
[٦] الابلج: الواضح من كل شيء.