كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٩ - أمر الخوارج
حده و لا يسأم سامعه جنا حكمه و لا ألفاظ بدائعه و لا يمل عند إطالته لاستحلائه و استعذابه بل يفتح السمع إليه مقفل أبوابه و يرفع له مسبل حجابه
|
صفات أمير المؤمنين من اقتفى |
مدارجها أقنته ثوب ثوابه[١] |
|
|
صفات جلال ما اغتدى بلبانها |
سواه و لا حلت بغير جنابه |
|
|
تفوقها طفلا و كهلا فأينعت |
معاني المعالي فهي ملأ إهابه[٢] |
|
|
مناقب من قامت به شهدت له |
بإزلافه من ربه و اقترابه[٣] |
|
|
مناقب لطف الله أنزلها له |
و شرف ذكراه بها في كتابه |
|
هذا آخر كلام كمال الدين بن طلحة-.
قال الشيخ المفيد رحمه الله و من آيات الله الخارقة للعادة في أمير المؤمنين ع أنه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران و منازلة الأبطال مثل ما عرف لأمير المؤمنين من كثرة ذلك على مر الزمان ثم لم يوجد في ممارسي الحروب إلا من عرته بشر و نيل منه بجراح أو شين إلا أمير المؤمنين ع فإنه لم ينله مع طول مدة زمان حربه جراح من عدوه و لا وصل إليه أحد منهم بسوء حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه الله على اغتياله إياه ما كان و هذه أعجوبة أفرده الله تعالى فيها بالآية و خصه بالعلم الباهر في معناها و دل بذلك على مكانه منه و تخصصه بكرامته التي بان بفضلها من كافة الأنام.
و من آيات الله فيه ع أنه لا يذكر ممارس للحروب لقي فيها عدوا إلا و هو ظافر به حينا و غير ظافر به حينا و لا نال أحد منهم خصمه بجراح إلا و قضى منها وقتا و عوفي منها وقتا و لم يعهد من لم يفلت منه قرن في الحرب و لا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين ع فإنه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه و إهلاكه كل بطل نازله و هذا أيضا مما انفرد به ع من كافة الأنام و خرق الله به العادة في كل حين و زمان و هو من دلائله الواضحة.
[١] أقناه: أغناه و أرضاه و أعطاه ما يقتنى.
[٢] اينع بمعنى ادرك. و الاهاب: الجلد.
[٣] الازلاف: التقرب.