كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٧ - أمر الخوارج
وَ خَرَجَ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُ عَمِّهِ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ حَمَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ وَ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَصَاحَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ أَوْ تَأْتِيَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَوْ نَأْتِيَ عَلَى نَفْسِكَ فَابْرُزْ إِلَيَّ وَ أَبْرُزُ إِلَيْكَ وَ ذَرِ النَّاسَ جَانِباً فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ ع كَلَامَهُ تَبَسَّمَ وَ قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ مَا أَقَلَّ حَيَاؤُهُ أَمَا إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي حَلِيفُ السَّيْفِ وَ خَدِينُ الرُّمْحِ[١] وَ لَكِنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ وَ إِنَّهُ لَيَطْمَعُ طَمَعاً كَاذِباً ثُمَّ حَمَلَ عَلَى عَلِيٍّ ع فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ وَ قَتَلَهُ وَ أَلْحَقَهُ بِأَصْحَابِهِ الْقَتْلَى وَ اخْتَلَطُوا فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا سَاعَةٌ حَتَّى قُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ.
فَمَا أَفْلَتَ مِنْهُمْ إِلَّا تِسْعَةُ أَنْفُسٍ رَجُلَانِ هَرَبا إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَرْضِ سِجِسْتَانَ وَ بِهَا نَسْلُهُمَا وَ رَجُلَانِ صَارَا إِلَى بِلَادِ عُمَانَ وَ بِهَا نَسْلُهُمَا وَ رَجُلَانِ صَارَا إِلَى الْيَمَنِ وَ بِهَا نَسْلُهُمَا وَ هُمُ الْإِبَاضَيَّةُ وَ رَجُلَانِ صَارَا إِلَى بِلَادِ الْجَزِيرَةِ إِلَى مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِالسِّنِّ وَ الْبَوَازِيجِ وَ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ صَارَ آخَرُ إِلَى تَلِّ مَوْزَنَ.
وَ غَنِمَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ ع غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع تِسْعَةٌ بِعَدَدِ مَنْ سَلِمَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ كَرَامَاتِ عَلِيٍّ ع فَإِنَّهُ قَالَ نَقْتُلُهُمْ وَ لَا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشْرَةٌ فَلَمَّا قُتِلُوا قَالَ عَلِيٌّ ع الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ[٢] فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ عَلِيٌّ ع بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاساً قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَخِّرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ قَالَ أَبُو الرَّضِيِّ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطَقُ[٣] أَحَدِ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَعَرَاتِ ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ.
و هذا أبو الرضي هو عباد بن نسيب القيسي تابعي يروي عنه هذا القول أبو داود في سننه كما قال.
فهذا تلخيص مواقفه ع في منازلة الطوائف المتبعة تضليل أهوائها و مقاتلة
[١] الخدين: الصاحب. الرفيق. الصديق.
[٢] المخدج: الناقص الخلقة و هو لقب حرقوص بن زهير و كان ناقص اليد و قد مر أيضا في مواضع شتّى من الكتاب.
[٣] قريطق- تصغير قرطق-: قباء ذو طاق واحد.