جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٨٧ - القاعدة الثانية في أسرار النبوة و الرسالة و الولاية
بالنسبة الى الرسالة كذلك، مثل نبيّنا- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- فانّه كان وليّا و نبيّا و رسولا، و كان طرف ولايته أعظم من طرف نبوّته، و طرف نبوّته أعظم من طرف رسالته. و كذلك جميع الرسل.
(٧٧٢) و الى هذا أشار الشيخ (ابن العربىّ) في «الفصّ العزيرىّ» بقوله «فإذا سمعت أحدا من أهل اللَّه يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال:
الولاية أعلى من النبوّة،- فليس يريد بذلك القايل الا ما ذكرناه.
أو يقول انّ الولىّ فوق النبىّ و الرسول، فانّه يعنى بذلك في شخص واحد، و هو أنّ الرسول، من حيث انّه ولىّ [١] الولىّ التابع له أعلى منه، فانّ التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو له تابع فيه، إذ لو أدركه لم يكن تابعا.
فافهم». و سيجي ء هذا الكلام أبسط من ذلك في أثناء هذه القاعدة، ان شاء اللَّه.
(٧٧٣) و الذي اتّفق أصحابنا الشيعة عليه هو أنّ أمير المؤمنين أعظم من جميع الأنبياء و الأولياء بعد نبيّنا- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- و أولاده المعصومون كذلك. و هو عند التحقيق ليس الا هذا المعنى، يعنى مرتبته و مرتبة هؤلاء الائمّة من حيث الولاية أعظم من مرتبة هؤلاء الأنبياء و الرسل من حيث الولاية، لا غير. و لا شكّ أنّه كذلك، و الا فمرتبة النبوّة و الرسالة أعظم من أن يكون فوقها مرتبة، دنيا و آخرة. و لهذا كان الأولياء و الأوصياء دائما محتاجين الى الأنبياء و الرسل في القوانين الشرعيّة و الاحكام الإلهيّة، كقول علىّ- عليه السلام-
[١] ولى M -:F