جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٣٠ - مقدمة مشتملة على كتمان الاسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها
أشار اليه أوّلا، و قال: «كشف سبحات الجلال من غير إشارة.» فكأنّه أمره بالسكوت و الصمت و التوجّه الكلّىّ الى حضرته تعالى، حتّى يدرك مقصوده بالذوق الذي هو أعلى مراتب الوصول [١] الى اللّه تعالى.
و عن هذا المقام قال العارف: «من عرف اللّه كلّ لسانه» اى «من عرف اللّه» على سبيل المشاهدة و الذوق «كلّ لسانه» عن العبارة و الإشارة.
(٥٦) و الغرض من هذا كلّه أنّ الامام- عليه السّلام- إذا كان بإفشاء الاسرار الإلهيّة عن أعظم خواصّه و أكبر تلامذته بهذه المثابة، فلا يجوز لغيره إفشاؤها مع كلّ أحد من العوامّ و الجهّال. فاذن عليك بكتمانها و اخفائها عن غير أهلها اتّباعا للَّه تعالى و لرسوله و لإمام المسلمين كافّة.
(٥٧) و يروى عن كميل- رضى اللّه عنه- مثل ذلك أيضا و أبلغ منه، في كتمان الاسرار و اخفائها، كما هو مذكور في «نهج البلاغة»[٢].
و هو أنّه قال- رضى اللّه عنه: «أخذ بيدي أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام- فأخرجنى الى الجبّانة. فلمّا أصحر، تنفّس الصعداء. ثمّ قال لي: يا كميل بن زياد! انّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، فاحفظ عنّى ما أقول لك. الناس ثلاثة: فعالم ربّانىّ، و متعلّم على سبيل النجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا الى ركن وثيق. يا كميل!
[١] الوصول:F الأصول M
[٢] في نهج البلاغة: بنگريد« نهج البلاغة» با ترجمه و شرح فيض الإسلام، تهران ١٣٣٠ شمسى، جلد ششم، شماره ١٣٩، ص ١١٤٤- ١١٤٨