جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٦٣ - القاعدة الاولى في الاستشهاد بكلام الله تعالى في حقيقة التوحيد و إثباته
و لهذا قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً، فَما لَهُ مِنْ نُورٍ. نعوذ باللّه من ظلمة الغيريّة[١] و حجاب الانانيّة! و باللّه التوفيق.
(٥١٩) و أمّا بيان قول النبي- صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- الشاهد على ذلك، فهو أنّه يقول «خلق اللَّه الخلق في ظلمة، ثمّ رشّ عليه من نوره». فليس معناه أنّه خلق الخلق في ليل أو مكان مظلم، بل مراده أنّه أوجدهم في علمه قبل وجودهم في الخارج. و «ليلة القدر» عبارة عن (الوجود) الاوّل (أي الوجود العلمىّ). و «يوم القيامة»، (عبارة) عن (الوجود) الثاني (أي الوجود العينىّ الخارجىّ) كما لا يخفى على أهله. و هاهنا أسرار جمّة، و توضيح ذلك هو[٢] من أنوار الوجود المطلق نورا، أي وجودا مضافا إليها، و نسب هذا الوجود (المضاف) الى ماهيّة كلّ واحد منها، فصار موجودا.
(٥٢٠) و قال الغزالىّ مشيرا الى هذا المعنى «لا ظلمة أشدّ من كتم العدم، لانّ المظلم يسمّى مظلما لانّه ليس للابصار اليه وصول، إذ ليس [٣] مع أنّه موجود في نفسه. و الذي ليس موجودا لا لغيره و لا لنفسه، كيف لا يستحقّ أن يكون هو الغاية في الظلمة؟ و (أن يكون) في مقابلة الوجود (الحقيقىّ الذي) هو النور؟ لانّ الشي ء ما لم يظهر في ذاته، لا يظهر لغيره».
(٥٢١) و قال «و الوجود أيضا ينقسم الى ما للشي ء في ذاته، و الى
[١] الغيرية: العبر الغربة
[٢] هو: و هوMF
[٣] ليس:F + مبصراM