جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ٢٦٢ - القاعدة الاولى في الاستشهاد بكلام الله تعالى في حقيقة التوحيد و إثباته
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ [١]. أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ لانّ قوله وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ الى آخره، إشارة الى الذين احتجبوا عن وجوده و تقيّدوا بوجود «الغير»، أعنى لا يشاهدون الا «الغير». و على هذا التقدير، تكون «أَعْمالُهُمْ» أي أفكارهم و اعتقاداتهم «كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ» أعنى معدوما بنفسه، موجودا بحسبان غيره، بحيث إذا وصل اليه صاحبه «لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً» يعنى لا يكون شيئا حتّى يجده، بل يكون عدما محضا و لا شيئا صرفا.
و لهذا قال «أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ» يعنى هذا الكافر مع هذا النظر يكون «كَظُلُماتٍ» من عدميّته في التحقيق في بحر الماهيّات و الحقائق المعدومة، «يَغْشاهُ مَوْجٌ» أي تغشاه أمواج التعيّنات و التشخّصات عن مشاهدة الوجود المطلق. «مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ» أي تراكم التعيّنات و ظلمتها، الذي هو «كالسحاب» بالنسبة الى شمس الوجود المطلق.
«ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ» أي محجوبيّته بظلمة عدميّته و ظلمة عدميّة الموجودات و ظلمة علّيّته [٢] عن وجود الحقّ الذي هو النور الحقيقىّ، بحيث «إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ» أي بحيث إذا أراد أن يخرج من هذه الظلمات، لم يتمكّن من شدّتها و صعوبة منعها، لانّ الإخراج من الظلمات موقوف على حصول النور، و (من) ما له نور أصلا، فلا يمكن إخراجه عنها.
[١] و الذين كفروا ..: سوره ٢٤( النور) آيه ٣٩- ٤٠
[٢] عليته:M عينيته F