جامع الأسرار و منبع الأنوار - الأملي، السيد حيدر - الصفحة ١٥٤ - القاعدة الرابعة في كيفية التوحيد
متلاشية في أشعّة ذاته و صفاته و أفعاله [١]، و يجد نفسه مع جميع المخلوقات و الموجودات كأنّها (أي ذات الحقّ) مدبّرة لها (اى لنفسه و لجميع المخلوقات)، و هم (أي نفسه و جميع المخلوقات) أعضاؤها (أي أعضاء ذات الحقّ)، لا يلمّ بواحد فيها شي ء الا و يراه ملمّا به، و يرى ذاته الذات الواحدة، و صفته صفتها، و فعله فعلها، لاستهلاكه بالكلّيّة في عين التوحيد. و ليس للإنسان وراء هذه المرتبة مقام، و لا مرتبة في الحقائق الإلهيّة و المعارف الربّانيّة. و قد أشرنا (بما فيه الكفاية) الى شرفها و عظيم منزلتها (فيما مضى ذكره).
(٢٩٥) و الى هذه المراتب الثلاث و نقيضها الذي هو الشرك، أشار جلّ ذكره أيضا في قوله لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٢] لا يكون الا بعد الايمان باللّه تعالى و الخلاص عن الشرك الجلىّ، لانّ الاتّقاء بعد الايمان و العمل الصالح لا يكون من الشرك الجلىّ الذي خلص منه، بل يكون من الشرك الخفىّ، الذي «هو أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة
[١] و أفعاله:+ و الى( هذا) المقام أشار النور، الروح، الاسم الجامع كل شي ء بقوله« أنا ذات الذوات»، الى غير ذلك و منه اهتدى الأعلام الى ذلك)Fh بالأصل)
[٢] ليس.: سوره ٥( المائدة) آيه ٩٤