التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦ - القول في أحكام المسافر
وإن كان عالماً بأصل الحكم وجاهلًا ببعض الخصوصيّات، مثل جهله بأنّ السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر، أو أنّ من شغله السفر إذا أقام ببلده عشرة أيّام، يجب عليه القصر في السفر الأوّل، ونحو ذلك، فأتمّ، وجبت عليه (٥) الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه. وكذا إذا كان عالماً بالحكم جاهلًا بالموضوع، كما إذا تخيّل عدم كون مقصده مسافة فأتمّ مع كونه مسافة. وأمّا إذا كان ناسياً لسفره فأتمّ، فإن تذكّر في الوقت وجبت عليه الإعادة (٦)،
فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قُرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه»[١].
وأمّا صحيح عيص عن الصادق عليه السلام: «إن كان في وقتٍ فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا»[٢]، حيث يدلّ على الإعادة في الوقت، وإن كان جاهلًا، فمحمول على الناسي لسفره بقرينة صحيح أبي بصير[٣] فراجع.
(٥) لأنّه لم يأت بالمأمور به، فالأمر الواقعي يطالبه بالامتثال في الوقت وخارجه.
ولإطلاق صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: صلّيت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر؟
قال عليه السلام: «أعِدْ»[٤]، ولخبر الأعمش الماضي.
وأمّا صحيح زرارة ومحمّد- المذكور آنفاً- فالمفهوم من الشرطيّتين فيه أنّ موضوع الإعادة علم الشخص بأصل وجوب القصر على المسافر، وموضوع عدمها جهله بذلك، لا جزئيّات الأحكام وتفاصيلها، فالموضوع في مسألتنا ثابت، ونظيره ما أشار إليه الماتن قدس سره بقوله: (وكذا إذا).
(٦) لشمول دليل الواقع، ولمعتبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام: عن الرجل ينسى
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٥٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٥٠٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٦ ..