التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - كتاب الوقف
الوقف المنقطع الآخر فكونه كذلك محلّ تأمّل. بخلاف الحبس، فإنّه باقٍ معه على ملك الحابس ويورّث، ويجوز له التصرّفات غير المنافية لاستيفاء المُحبَس عليه المنفعة إلّاالتصرّفات الناقلة، فإنّها لا تجوز، بل الظاهر عدم جواز رهنه أيضاً، لكن بقاء الملك على ملك الحابس في بعض الصور محلّ منع.
(مسألة ١٨): لو انقرض الموقوف عليه ورجع إلى ورثة الواقف، فهل يرجع إلى ورثته حين الموت أو حين الانقراض؟ قولان، أظهرهما الأوّل (١٢). وتظهر الثمرة فيما لو وقف على من ينقرض كزيد وأولاده، ثمّ مات الواقف عن ولدين، ومات بعده أحد الولدين عن ولد قبل الانقراض ثمّ انقرض، فعلى الثاني يرجع إلى الولد الباقي، وعلى الأوّل يشاركه ابن أخيه.
(مسألة ١٩): من الوقف المنقطع الآخر ما كان الوقف مبنيّاً على الدوام، لكن كان على من يصحّ الوقف عليه في أوّله دون آخره، كما إذا وقف على زيد وأولاده وبعد انقراضهم على الكنائس والبيَع مثلًا، فيصحّ بالنسبة إلى من يصحّ الوقف عليه دون غيره.
(مسألة ٢٠): الوقف المنقطع الأوّل إن كان بجعل الواقف، كما إذا وقفه إذا جاء رأس الشهر الكذائي، فالأحوط بطلانه (١٣)، فإذا جاء رأس الشهر المزبور فالأحوط تجديد الصيغة، ولايترك هذا الاحتياط. وإن كان بحكم الشرع؛ بأن وقف أوّلًا على ما لايصحّ الوقف عليه، ثمّ على غيره، فالظاهر صحّته بالنسبة إلى من يصحّ، وكذا في المنقطع الوسط، كما إذا كان الموقوف عليه في الوسط غير صالح للوقف عليه، بخلافه في
(١٢) لظهور عنوان ورثة الواقف في ذلك.
(١٣) لما تسالموا عليه من عدم انفكاك المنشأ عن الإنشاء في العقود والإيقاعات عقلًا، أو لزوم عدم الإنفكاك شرعاً إلّافي موارد خاصّة، كالإجارة ونحوها.