التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥١ - كتاب الوقف
إلى من قبض دون غيره. وأمّا الوقف على الجهات العامّة والمصالح كالمساجد وما وقف عليها، فإن جعل الواقف له قيّماً ومتولّياً اعتبر قبضه أو قبض الحاكم، والأحوط عدم الاكتفاء بالثاني مع وجود الأوّل، ومع عدم القيّم تعيّن الحاكم. وكذا الحال في الوقف على العناوين الكلّيّة كالفقراء والطلبة، وهل يكفي قبض بعض أفراد ذلك العنوان؛ بأن يقبض فقير في الوقف على الفقراء مثلًا؟ لعلّ الأقوى ذلك (٦) فيما إذا سلّم الوقف إلى المستحقّ لاستيفاء ما يستحقّ، كما إذا سلّم الدار الموقوفة على الفقراء للسكنى إلى فقير فسكنها، أو الدابّة الموقوفة على الزوّار والحجّاج للركوب إلى زائر وحاجّ فركبها. نعم لايكفي مجرّد استيفاء المنفعة والثمرة من دون استيلاء على العين، فإذا وقف بستاناً على الفقراء، لايكفي في القبض إعطاء شيء من ثمرته لبعض الفقراء مع كون البستان تحت يده، بل لايكفي ذلك في الإعطاء لوليّ العامّ أو الخاصّ أيضاً.
(مسألة ٩): لو وقف مسجداً أو مقبرة، كفى في القبض صلاة واحدة فيه أو دفن ميّت واحد فيها بإذن الواقف، وبعنوان التسليم والقبض.
(مسألة ١٠): لو وقف الأب على أولاده الصغار ما كان تحت يده- وكذا كلّ وليّ إذا وقف على المولّى عليه ما كان تحت يده- لم يحتج (٧) إلى قبض حادث جديد، لكن الأحوط أن يقصد كون قبضه عنه، بل لايخلو من وجه.
(مسألة ١١): لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف؛ بعنوان الوديعة أو العارية- مثلًا- لم يحتج إلى قبض جديد؛ بأن يستردّها ثمّ يقبضها. نعم لابدّ
(٦) لظهور الأدلّة في كفاية تحقّق عنوان الإقباض من دون تعيين القابض.
(٧) لتحقّق القبض قهراً بواسطة كونه وليّاً كون الشيء في قبضته، بل في الأخبار أيضاً ما يشير إليه.[١]
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٥ ..