التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - القول في شرائط المتعاقدين
الحالة الاولى لو أراد المالك وأمكن، وضمن أرش النقص لو كان، وليس له مطالبة المالك اجرة عمله، أو ما صرفه فيه من ماله وإن زاد به القيمة، كما أنّه ليس له ردّها إلى الحالة الاولى بالطمّ ونحوه لو لم يرض به المالك. نعم يرجع (١٢) إلى البائع الغاصب- مع جهله بالحال- باجرة عمله وكلّ ما صرف من ماله وكلّ خسارة وردت عليه. وكذلك الحال فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة- من دون أن يكون له عين في العين المشتراة- كما إذا طحن الحنطة أو غزل ونسج القطن أو صاغ الفضّة.
وهنا فروع كثيرة نتعرّض لها في كتاب الغصب إن شاء اللَّه تعالى.
(مسألة ١٦): لو جمع البائع بين ملكه وملك غيره، أو باع ما كان مشتركاً بينه وبين غيره، نفذ البيع في ملكه بما قابله من الثمن. وصحّته في ملك الغير موقوفة على إجازته، فإن أجازه وإلّا فللمشتري خيار فسخ البيع من جهة التبعيض إن كان جاهلًا.
(١٢) ترجع هذه الامور كلّها إلى مقتضى قواعد أربع:
الاولى: إنّ الناس مسلّطون على أموالهم.
الثانية: أنّه ليس لعرق ظالم حقّ.
والثالثة: من أتلف مال الغير فهو له ضامن.
الرابع: إنّ خطأ أحد في تصرّفاته الماليّة وغيرها لا يحمل على آخر ما لم يكن مغروراً من قبله، فإنّه: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»[١]، وحينئذٍ فلمالك الأرض إلزام المشتري بالتخلية بلا جبران خسارته الواردة، كما أنّ للمشتري نقل ماله عن المحل، رضي المالك أم لم يرض، وللمشتري جبران نقض خسارة الأرض أو تلف شيء منها إذا كان عالماً بالحال، وكما أنّه لو كان جاهلًا أيضاً لا يتحمّل المالك ضرره لأنّه لم يغرره.
وأمّا قوله: «نعم يرجح» فلأنّه صار مغروراً من قبله.
[١]. الأنعام( ٦): ١٦٤ ..