التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - القول في شرائط المتعاقدين
مطالبة المشتري بردّ العين ومنافعها التي استوفاها أو تلفت تحت يده (١٠)، ولو كانت مؤونة لردّها له مطالبتها أيضاً. هذا مع بقاء العين. وأمّا مع تلفها فيرجع ببدلها إلى البائع لو تلفت عنده. ولو تعاقبت أيادي متعدّدة عليها؛ بأن كانت- مثلًا- بيد البائع الفضولي وسلّمها إلى المشتري، وهو إلى آخر وهكذا، وتلفت، يتخيّر المالك (١١) في الرجوع بالبدل إلى أيٍّ منهم، وله الرجوع إلى الكلّ موزّعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت، فإن أخذ البدل والخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين. هذا حكم المالك مع البائع والمشتري وكلّ من وقع المال تحت يده. وأمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي، فمع علمه بكونه غاصباً ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا رجع المالك إليه، وما وردت من الخسارات عليه. نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه، والرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف، ومع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك، وبكلّ خسارة وردت عليه في ذلك؛ من المنافع والنماءات وإنفاق الدابّة وما صرفه في العين وما تلف منه وضاع؛ من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها، فإنّ البائع الفضولي ضامن لدرك ذلك كلّه، وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه.
(مسألة ١٥): لو أحدث المشتري لمال الغير فيما اشتراه بناءً أو غرساً أو زرعاً، فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه وتسوية الأرض، ومطالبته بالأرش لو نقص من دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران. كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض، وليس للمالك إلزامه بالإبقاء ولو مجّاناً. كما أنّه ليس للمشتري حقّ الإبقاء ولو بالاجرة. ولو حفر بئراً أو كرى نهراً- مثلًا- وجب عليه طمّها وردّها إلى
(١٠) هذا تفصيل ما أجمله، أوّلًا بقوله: له انتزاع عين ماله بل وله الرجوع، وكان الأولى حذفه.
(١١) لضمان الجميع بقبضهم، وشمول قاعدة على اليد على قبضهم. وأمّا قوله: «مع جهله بالحال» فلكونه مغروراً من قبل البائع، والمغرور يرجع إلى من غرّه.