التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٤ - القول في شرائط المتعاقدين
وكيلًا عنه، أو وليّاً عليه، كالأب والجدّ للأب والوصيّ عنهما والحاكم، ولا من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر.
(مسألة ٤): معنى عدم الوقوع من غير المالك للتصرّف عدم النفوذ والتأثير، لا كونه لغواً (٦)، فلو أجاز المالك (٧) عقد غيره، أو الوليّ عقد السفيه، أو الغرماء عقد
(٦) فإنّ أدلّة الفضولي- كما ستجيء- حاكمة بعدم لغويّة العبارة بالكلّية، بل تكون بنيّة العقد قابلة لنفخ الروح بإجازة من مالك الملك، أو من له الدخل في التمليك.
(٧) هذه المسألة معروفة بعقد الفضولي، أي: عقد من لا حقّ له في البيع، فإنّه لا بيع إلّافي ملك، أي: ملك البيع لا المبيع، وقد اتّفق الأصحاب[١] على بطلان إيقاعه، لكن المشهور[٢] عندهم صحّة عقده بمعنى: توقّفه على إجازة من له حقّ في العقد إنشاءً أو رضاءً، كبيع غير المالك، وبيع الراهن بدون إذن المرتهن، وعقد البكر بدون إذن الأب، وعقد الرجل على بنت أخ الزوجة أو بنت اختها، وغيره.
وقد قسّموا المسألة على ثلاثة أقسام: بيع غير المالك بقصد المالك مع عدم سبق المنع من المالك، بيع غير المالك مع سبق المنع منه، بيع غير المالك لنفسه.
والدليل على الصحّة: عموم قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٣] و «تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»[٤]؛ فإنّ العقد والتجارة بعد إمضاء المالك لا يرتبط بالمالك، ويحسب عقداً وتجارةً له، فيجب الوفاء بها.
وحديث عروة البارقي[٥]، حيث باع شاة النبيّ صلى الله عليه و آله بدون إذنه، فأمضاه النبيّ صلى الله عليه و آله، فصحّ البيع.
[١]. انظر: غاية المراد ٣: ٣٧؛ المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٤٦ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ٥٩١؛ مستند الشيعة ١٤: ٢٧٤؛ جواهر الكلام ٢٢: ٢٧٣ ..
[٣]. المائدة( ٥): ١ ..
[٤]. النساء( ٤): ٢٩ ..
[٥]. انظر: عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥/ ٣٦؛ كنزالعمّال ١٣: ٤٩٣/ ٣٧٢٨٤ ..