التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - القول في شرائط المتعاقدين
مال، فالتجأ إلى بيع ماله لدفعه إليه. ولا فرق في الضرر المتوعّد بين أن يكون متعلّقاً بنفس المُكره- نفساً أو عرضاً أو مالًا- أو بمن يكون متعلّقاً به كعياله وولده؛ ممّن يكون إيقاع المحذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه، ولو رضي المكره بعد زوال الإكراه صحّ ولزم.
(مسألة ١): الظاهر أنّه لايعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي (٥) بالتورية، فلو الزم بالبيع واوعد على تركه، فباع قاصداً للمعنى مع إمكان أن لايقصد، أو يقصد معنى آخر غير البيع، يكون مكرهاً إذا كان التفصّي مشكلًا ومحتملًا لوقوعه في المحذور، كما هو كذلك نوعاً في مثل المقام. وأمّا مع التفاته إلى التورية وسهولتها له بلا محذور فمحلّ إشكال، بل اعتبار عدم سهولتها كذلك لايخلو من وجه.
(مسألة ٢): لو أكرهه على أحد الأمرين: إمّا بيع داره، أو عمل آخر، فباع داره، فإن كان في العمل الآخر محذور دينيّ أو دنيويّ يتحرّز منه، وقع البيع مكرهاً عليه، وإلّا وقع مختاراً.
(مسألة ٣): لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير، فكلّ ما وقع منه لدفع ضرره يقع مكرهاً عليه، ولو أوقعهما معاً فإن كان تدريجاً فالظاهر وقوع الأوّل مكرهاً عليه، دون الثاني إلّاإذا قصد إطاعة المكره بالثاني فيقع الأوّل صحيحاً، فهل الثاني يقع صحيحاً أو لا؟ وجهان أوجههما الأوّل. ولو أوقعهما دفعة ففي صحّته بالنسبة إلى كليهما، أو فساده كذلك، أو صحّة أحدهما والتعيين بالقرعة، وجوه لايخلو أوّلهما من رجحان، ولو أكرهه على بيع معيّن فضمّ إليه غيره وباعهما دفعة، فالظاهر البطلان فيما اكره عليه والصحّة في غيره.
الخامس: كونهما مالكين للتصرّف، فلايقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن
(٥) فإنّ حمل جميع الأخبار الواردة في الإكراه على صورة عدم إمكان التفصّي بعيد أو غير صحيح، وأمّا في صورة كمال السهولة فالظاهر عدم صدق الإكراه.