التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
ومن شرائط الوجوب- أيضاً- البلوغ (٢٢)، فلايجب على الصبيّ وإن نوى الصوم (٢٣) تطوّعاً وكمل في أثناء النهار. نعم إن كمل قبل الفجر (٢٤) يجب عليه. والأحوط لمن نوى التطوّع الإتمام لو كمل في (٢٥) أثناء النهار، بل إن كمل قبل الزوال ولم يتناول
ولأنّه لا إشكال في توجّه الأحكام العقليّة التي أمضاها الشارع إليهم، كقتل النفس ظلماً والكذب ونحوهما، ولا قائل بالفصل بين الأحكام الإمضائيّة والتشريعيّة.
ولعدّة روايات، فراجع[١].
ولأنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب، وتوجيه التكاليف الواجبة والمحرّمة المنبعثة عن المصالح والمفاسد الكامنة في أفعال الناس لطفٌ من اللَّه تعالى واجب عليه بمقتضى فيّاضيّته المطلقة ورحمانيّته العامّة، ولا فرق في ذلك بين من يقبله بعد الدّعوة ومن لا يقبله.
(٢٢) للإجماع[٢]؛ ولعدّة نصوص:
منها: خبر ابن ظبيان عن علي عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم ...»[٣]، ونظيره ما في كتاب الحَجْر والحدود والقصاص.
(٢٣) فإنّ الأمر المتوجّه إليه إلى زمان البلوغ كان طلباً ندبيّاً، فالحكم بتبدّله إلى الطلب الوجوبي يحتاج إلى دليل، بل هو خلاف مقتضى الاستصحاب، مع أنّ العمل الوحداني المتّصف بعضه بالندب وبعضه بالوجوب غير مأنوس من الشرع.
(٢٤) لكونه- حينئذٍ- واجداً لشرائط الإيجاب قبل الوقت، فيشمله التكليف بعده.
(٢٥) لعلّه لما قيل[٤]: من أنّ نفي الإلزام عنه ليس لعدم المصلحة في فعله، بل لوجود المانع من إلزامه، فإذا ارتفع المانع توجّه الممنوع بإطلاق الخطابات الأوّليّة.
[١]. انظر: وسائل الشيعة ١: ١٢٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣١ ..
[٢]. انظر: المعتبر ٢: ٦٩٢؛ تذكرة الفقهاء ٦: ١٠٠؛ مستند الشيعة ١٠: ٣٣٣؛ جواهر الكلام ١٧: ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١ ..
[٤]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٣١ ..