التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
بل التعميم لمطلقه لايخلو من قُوّة (١٩).
(مسألة ٣): كلّ ما ذكرنا من أنّه شرط للصحّة شرط للوجوب أيضاً (٢٠)، غير الإسلام والإيمان (٢١).
وتقييد الصوم الواجب بالقضاء لعلّه لورود النصوص في قضاء رمضان، فيحمل على التمثيل لمطلق القضاء وإلّا فظاهرها الحصر.
(١٩) لصحيح الحلبي وأبي الصباح عن الصادق عليه السلام: «إنّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض»[١].
والاحتياط لعلّه لما توهّم من حمل الصحيح على الصحاح المتقدِّمة- الواردة في قضاء رمضان- حمل المطلق على المقيّد، فتبقى أصالة الجواز في غيره مُحكّمة، إلّاأنّه لا تنافي بين المثبتين ولم يثبت وحدة الحكمين، فلا وجه للحمل.
(٢٠) لما عرفت من أدلّتها، فراجع.
(٢١) إذ لا إشكال في توجّه التكليف أُصوله وفروعه إلى جميع الناس، سواء في ذلك الكفّار والمخالفين وغيرهم، كتاباً وسنّةً وعقلًا؛ لما دلّ على عموم رسالة النبيّ صلى الله عليه و آله كقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ[٢] وقوله: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً[٣].
ولتوجيه التكليف في الكتاب الكريم إليهم بالنسبة إلى الأحكام الأصليّة والفرعيّة كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ[٤] وقوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ[٥] وقوله تعالى: وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[٦] وغيرها.
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٨، الحديث ٢.
[٢]. سبأ( ٣٤): ٢٨.
[٣]. الفرقان( ٢٥): ١.
[٤]. البقرة( ٢): ٢١.
[٥]. النساء( ٤): ١.
[٦]. آل عمران( ٣): ٩٧.