التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - القول في النية
نعم في جريان الحكم في مطلق الأعذار إشكال (١٨)، بل في المرض (١٩) لايخلو من إشكال وإن لايخلو من قرب. ويمتدّ محلّها اختياراً في غير المعيّن إلى الزوال (٢٠) دون ما بعده، فلو أصبح ناوياً للإفطار ولم يتناول مفطراً، فبدا له قبل الزوال أن يصوم قضاء شهر رمضان أو كفارة أو نذراً مطلقاً، جاز وصحّ دون ما بعده. ومحلّها في المندوب يمتدّ (٢١) إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه.
ثمّ إنّه على هذا لابدّ من أن يقال: إنّ حقيقة الصوم هي الإمساك المحدود بين الحدّين عن نيّةٍ وإن تأخّرت من أوّل العمل بزمانٍ، بل إلى ما يقرب من آخره في المندوب كما سيجيء.
(١٨) لظهور كلماتهم في الجهل والنسيان، وإن أمكن تعميمهما للموضوع والحكم هذا، ولكن لا إشكال في السفر لورود نصوص معتبرة فيه.
(١٩) لعدم ذكره في النصوص، فينحصر الحكم فيه بدعوى شمول معقد الإجماع له.
(٢٠) على المشهور[١]، أو أنّه ممّا قطع به الأصحاب[٢]، لعدّة نصوص:
منها: صحيح ابن الحجّاج- فيمن يبدو له بعد ارتفاع النهار أن يصوم قضاءً من شهر رمضان- عن الكاظم عليه السلام: «نعم، ليَصمه وليعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئاً»[٣].
وموثّق عمّار- فيمن يريد قضاء أيّام من شهر رمضان- عن الصادق عليه السلام: «هو بالخيار إلى أن تزول الشمس». وسُئل: يستقيم أن ينوي الصوم بعدما زالت الشمس؟ قال عليه السلام: «لا»[٤].
(٢١) لموثّق أبي بصير- فيمن يريد الصوم تطوّعاً- عن الصادق عليه السلام: «هو بالخيار ما
[١]. انظر: المعتبر ٢: ٦٤٦؛ الحدائق الناضرة ١٣: ٢٠؛ مستند الشيعة ١٠: ٢١٢؛ جواهر الكلام ١٦: ١٩٤ ..
[٢]. انظر: مدارك الأحكام ٦: ٢٢ ..
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ١٠: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٢، الحديث ٢ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٠: ١٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ٢، الحديث ١٠ ..