التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - القول في شرائط المتعاقدين
اليسيرة إذا كان مميّزاً- ممّا جرت عليها السيرة- لاتخلو من وجه وقوّة، كما أنّه لو كان بمنزلة الآلة- بحيث تكون حقيقة المعاملة بين البالغين- ممّا لابأس به مطلقاً. وكما لا تصحّ معاملة الصبيّ في الأشياء الخطيرة لنفسه، كذلك لا تصحّ لغيره- أيضاً- إذا كان وكيلًا؛ حتّى مع إذن الوليّ في الوكالة. وأمّا لو كان وكيلًا لمجرّد إجراء الصيغة، وكان أصل المعاملة بين البالغين، فصحّته لا تخلو من قرب، فليس هو مسلوب العبارة، لكن لاينبغي ترك الاحتياط.
الثاني: العقل، فلايصحّ بيع المجنون.
الثالث: القصد، فلايصحّ بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهي.
الرابع: الاختيار (٣)، فلايقع البيع من المكره، والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر أو حرج عليه. ولايضرّ بصحّته الاضطرار (٤) الموجب للإلجاء؛ وإن كان حاصلًا من إلزام الغير بشيء، كما لو ألزمه ظالم على دفع
(٣) والمراد به: قصد اللفظ والمعنى الإنشائي مع إرادة وقوعه في الخارج، من غير إلزام من ناحية أحد، سواء كان عن رضى بالوقوع الخارجي أم لا. في مقابل الإكراه الذي هو: إنشاء اللفظ وقصد حدوث المعنى الإنشائي من غير رضاه بذلك، لإلزام من يخاف من ضرر مخالفته.
ويدلّ على هذا الشرط قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»[١].
وقوله صلى الله عليه و آله: «لا يحلّ مال المسلم إلّاعن طيب نفسه».
وقوله صلى الله عليه و آله: «رُفع عن امّتي ما استكرهوا عليه»، وغيره من الأدلّة.
(٤) وهو قصد اللفظ والمعنى الإنشائي وإرادة وقوعه في الخارج، بلا إلزام له من أحد، ولو لم يكن طيب النفس بالوقوع، كمن يبيع ماله لإنجاء نفسه من دينٍ موبق أو مرضٍ مهلك.
[١]. النساء( ٤): ٢٩ ..