التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - الأدلة
وسلب بعض عن بعض؛ على خلاف ما جعله الشارع ميزاناً للإلحاق وعدمه؛ من الفراش وعدمه.
والتنجيم: وهو الإخبار على البتّ والجزم عن حوادث الكون؛ من الرخص والغلاء والجدب والخصب وكثرة الأمطار وقلّتها، وغير ذلك من الخير والشر والنفع والضرر؛ مستنداً إلى الحركات الفلكيّة والنظرات والاتّصالات الكوكبيّة؛ معتقداً تأثيرها في هذا العالم على نحو الاستقلال أو الاشتراك مع اللَّه- تعالى عمّا يقول الظالمون- دون مطلق التأثير؛ ولو بإعطاء اللَّه تعالى إيّاها إذا كان عن دليل قطعيّ.
وليس منه الإخبار عن الخسوف والكسوف والأهِلّة واقتران الكواكب وانفصالها، بعد كونه ناشئاً عن اصول وقواعد سديدة، والخطأ الواقع منهم أحياناً ناشئ من الخطأ في الحساب وإعمال القواعد، كسائر العلوم.
(مسألة ١٧): يحرم الغشّ (٢٧) بما يخفى في البيع والشراء، كشوب اللبن بالماء، وخلط الطعام الجيّد بالرديء، ومزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتي، ونحو ذلك؛ من دون إعلام. ولايفسد المعاملة به وإن حرم فعله، وأوجب الخيارَ للطرف بعد الاطّلاع. نعم لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه- كبيع المموّه على
(٢٧) لا خلاف[١] فيه، والأخبار به متواترة؛ ففي صحيح هشام، في التمر: «ليس من المسلمين من غشّهم».[٢] وصحيحه الآخر: «إنّ البيع في الظلال غشّ يحرم»[٣] وغيرها من الباب، وعدم بطلان البيع، لأنّه يعدّ عيناً معيباً، وفي غير الجنس يبطل؛ لأنّ ما قصد بالبيع لم يكن موجوداً وما كان موجوداً لم يكن مقصوداً.
وأمّا الغشّ بما لا يخفى، كخلط الأرز بالحنطة، والثمر النضوج بغيره، فلا حرمة
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ١٨٨؛ مستند الشيعة ١٤: ١٦٨؛ جواهر الكلام ٢٢: ١١١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٦، الحديث ١ و ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٨٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٦، الحديث ٣ ..