التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - الأدلة
فيه.
أنّه ذهب أو فضّة ونحو ذلك- فسد أصل المعاملة.
(مسألة ١٨): يحرم أخذ الاجرة على ما يجب (٢٨) عليه فعله عيناً، بل ولو كفائيّاً على الأحوط فيه، كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم. نعم لو كان الواجب توصّليّاً- كالدفن- ولم يبذل المال لأجل أصل العمل، بل لاختيار عمل خاصّ، لابأس به، فالمحرّم أخذ الاجرة لأصل الدفن. وأمّا لو اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً، وأعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ، فالظاهر أنّه لابأس به. كما لابأس بأخذ الطبيب الاجرة للحضور عند المريض؛ وإن أشكل أخذها لأصل المعالجة؛ وإن كان الأقوى جوازه. ولو كان العمل تعبّدياً يشترط فيه التقرّب- كالتغسيل- فلايجوز أخذها عليه على أيّ حال. نعم لابأس بأخذها على بعض الامور غير الواجبة كما تقدّم في
(٢٨) استدلّ على ذلك بالوجوه التالية:
الأوّل: إنّ عمل المسلم ليس بمال قبل المعاملة عليه والإيجاب أسقط حرمته المعامليّة.
الثاني: إنّ سلطان الشخص ساقط عن عمله الواجب لإجباره عليه. فأخذ المال في قباله أكلٌ له بالباطل.
الثالث: إنّ مقهوريّته سلبت عند تصرّفه، وإمكان بذله للغير كالمحجور.
الرابع: إنّ إيجابه جعله ملكاً للَّه، فلا يملك للغير ثانياً.
الخامس: أنّه لمّا كان لابدّ أن يوجد، فبذل المال في مقابله لغو.
السادس: أنّه يشترط أن يعود نفع العمل المستأجر عليه إلى المستأجر، وأن يكون راجعاً إلى نفس العامل.
السابع: إنّ ذلك منافٍ لقصد القربة المعتبرة في العبادة.
ولا يخفى عليك الخدشة في الجلّ أو الكلّ، ومع ذلك فالأحوط لزوماً العمل بما في المتن، راجع الباب التاسع والعشرون وللباب الثلاثين من أبواب ما يكتسب به. وقد يتعرّض للمسألة في الأذان، وقراءة القرآن، والقضاء بين الناس، وجهاد النفس.