التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - الأدلة
أعوانهم وحواشيهم والمنسوبين إليهم، ولم يكن اسمه مقيّداً في دفترهم وديوانهم، ولم يكن ذلك موجباً لازدياد شوكتهم وقوّتهم.
(مسألة ١٥): يحرم حفظ كتب (٢٣) الضلال ونسخها وقراءتها ودرسها وتدريسها؛ إن لم يكن غرض صحيح في ذلك، كأن يكون قاصداً لنقضها
(٢٣) للمسألة موضوع وحكم ودليل:
أمّا الموضوع؛ فالمراد بالحفظ: كلّ ما له دخل في بقاء المطالب المضلّة ممّا مثّل به في المتن وغيره. وأمّا الضلال، فهل يراد به الباطل في نفسه نظير كتب القصص الباطلة، أو ما يحصل به الإضلال والانحراف من جهة العقائد أو الأخلاق أو العمل؟
الظاهر هو الثاني وإن كان الأوّل أيضاً باطلًا لا ماليّة له وجاز إتلافه.
وأمّا الكتب، فلا خصوصيّة فيها، بل كلّ ما يحفظ تلك المطالب من الأوراق والمسجّلات والتصاوير وأنواع المخترعات الحافظ للأشياء بصوتها أو صورتها وغير ذلك، ولعلّه يمكن التعدّي من الكتب إلى كلّ ما يكون سبباً للإضلال في جهة من الجهات الثلاث، كبعض الأشجار التي يحسبون لها قداسة، والمزار الذي علم عدم انتسابها إلى مؤمن صالح أو علم انتسابها إلى شخص غير صالح ونحو ذلك.
وأمّا الحفظ، فليس المراد حفظها بظهر الغيب والدرس والتدريس والطبع والنشر، وبالجملة: كلّ ما له دخل في بقاء المطالب المضلّة أو الأعيان المفسدة، فقط بحيث يحصل التخلّص عن الحرمة بترك التعرّض لهذه الامور، بل المراد إتلافها وإعدامها مهما أمكن.
وأمّا الدليل، فلعدم الخلاف[١] في ذلك؛ ولحكم العقل بوجوب قطع مادّة الفساد؛ ولأنّه نهي عن المنكر عملًا ولغير ذلك. وأمّا فيما استثناه في المتن، فلعدم شمول الأدلّة لها قطعاً، فأصالة الحلّ محكّم بل قد يكون واجباً.
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ٢٠٥؛ مستند الشيعة ١٤: ١٥٧؛ جواهر الكلام ٢٢: ٥٦ ..