التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - الأدلة
وليس هو مجرّد (١٩) تحسين الصوت، بل هو مدّه وترجيعه بكيفيّة خاصّة مطربة، تناسب مجالس اللهو ومحافل الطرب وآلات اللهو والملاهي، ولا فرق بين استعماله في كلام حقّ؛ من قراءة القرآن والدعاء والمرثية، وغيره من شعر أو نثر، بل يتضاعف عقابه لو استعمله فيما يطاع به اللَّه تعالى. نعم قد يستثنى (٢٠) غناء المغنّيات في الأعراس، وهو غير بعيد. ولايترك الاحتياط بالاقتصار على زفّ العرائس والمجلس المعدّ له مقدّماً ومؤخّراً، لا مطلق المجالس، بل الأحوط الاجتناب مطلقاً.
(١٩) قيل[١]: إنّ الشرط في تحقّق ماهيّة الغناء مضافاً إلى ما ذكر من القيود كون الكلام أيضاً باطلًا لغواً، فلا يتحقّق في القرآن ونحوه.
لكن الظاهر بشهادة العرف عدم شرط ذلك، فاسأل أهل العرف تجدهم بصراء بذلك.
(٢٠) على المشهور[٢]؛ لعدّة أخبار في الباب الخامس عشر من أبواب ما يكتسب به، منها: قوله عليه السلام: «والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس».[٣]
وقول الصادق عليه السلام: «أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس، وليست بالتي يدخل عليها الرجال».[٤]
فيدلّ على حلّية كسبها أيضاً، مع شمول أدلّة الصحّة.
ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة عدم مقارنة معصية اخرى بها، كدخول الأجانب، واستعمال ما يحرم ذاتاً من آلات اللهو والأشربة المحرّمة، كما أنّها تختصّ بزفّ العرائس ولا تعمّ مطلق المجالس.
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ١٧٢- ١٧٣؛ مستند الشيعة ١٤: ١٢٨- ١٢٩؛ جواهر الكلام ٢٢: ٤٤؛ المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٩٨- ٣٠٧ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ١٧٣- ١٧٤؛ مستند الشيعة ١٤: ١٤١؛ جواهر الكلام ٢٢: ٤٨- ٤٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ١٢٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٥، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٧: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٥، الحديث ٣ ..