التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - الأدلة
(مسألة ١٤): معونة الظالمين (٢١) في ظلمهم- بل في كلّ محرّم- حرام بلا إشكال، بل ورد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم، فقد خرج من الإسلام»، وعنه صلى الله عليه و آله و سلم: «إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين الظلمة وأعوان الظلمة؛ حتّى من برى لهم قلماً، ولاق لهم دواة؟ قال: فيجتمعون في تابوت من حديد ثمّ يُرمى بهم في جهنّم». وأمّا معونتهم في غير (٢٢) المحرّمات، فالظاهر جوازها ما لم يُعدّ من
(٢١) هنا مسائل أربع: الإعانة على الظلم، والدخول في زمرة أعوان الظالم، وأخذ الاجرة لذلك، والعمل للظالم- أحياناً- فيما لا يرتبط بظلمهم. والثلاثة الاول كبيرة موبقة.
أمّا الاولى: فبالأدلّة الأربعة، قال تعالى: «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»[١]، وفي الباب الثاني والأربعون من أبواب ما يكتسب به من «الوسائل» صحاح صراح، تدلّ على الأحكام الثلاثة:
ففي صحيح أبي بصير: سئل الصادق عليه السلام عن أعمالهم؟ قال عليه السلام: «لا ولا مدّة بقلم»[٢]، وقال عليه السلام: «إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار»[٣]، وقال عليه السلام: «من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللَّه يوم القيامة خنزيراً»،[٤] فراجع الباب الثاني والأربعون والثالث والأربعون والرابع والأربعون يتّضح لك عظم ذنب العمل.
(٢٢) قد توهّم[٥] أنّ ظاهر بعض الأخبار الحرمة، لكن الإنصاف أنّ بعضها ظاهر في الكراهة وبعضها في التحذير عن القرب من الظالم؛ لئلّا يقع في الحرام أو لئلّا يشرب في قلبه حبّه من غير اختيار ونحو ذلك.
[١]. المائدة( ٥): ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢، الحديث ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ١٧٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢، الحديث ٦ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٧: ١٨٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢، الحديث ٩ ..
[٥]. انظر: الحدائق الناضرة ١٨: ١١٨- ١١٩؛ رياض المسائل ٨: ٧٩- ٨٠؛ مستند الشيعة ١٤: ١٥٤ ..