التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - الأدلة
صنماً أو آلة للَّهو أو القمار ونحو ذلك؛ وذلك إمّا بذكر صرفه في المحرّم والالتزام به في العقد، أو تواطُئِهما على ذلك؛ ولو بأن يقول المشتري لصاحب العنب مثلًا:
بعني منّاً من العنب لأعمله خمراً، فباعه. وكذا تحرم إجارة المساكن ليُباع ويُحرز فيها الخمر، أو ليُعمل فيها بعض المحرّمات، وإجارة السفن أو الحمولة لحمل الخمر وشبهها بأحد الوجهين المتقدّمين. وكما يحرم البيع والإجارة فيما ذكر يفسدان أيضاً، فلايحلّ له الثمن والاجرة، وكذا بيع الخشب لمن يعلم أنّه يجعله صليباً أو صنماً، بل وكذا بيع العنب والتمر والخشب ممّن يعلم أنّه يجعلها خمراً وآلة للقمار والبرابط، وإجارة المساكن لمن يعلم أنّه يعمل فيها ما ذكر أو يبيعها وأمثال ذلك؛ في وجه قويّ.
والمسألة من جهة النصوص مُشكلة جدّاً، والظاهر أنّها معلّلة.
(مسألة ١١): يحرم بيع السلاح (١٥) من أعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين، بل حال مباينتهم معهم بحيث يخاف منهم عليهم. وأمّا في حال الهدنة معهم، أو زمان وقوع الحرب بين أنفسهم ومقاتلة بعضهم مع بعض؛ فلابدّ في بيعه من
(١٥) لكونه معاونة على الإثم فيحرم، ولكونه ممّا يقوّى به الكفر والشرك ويوهن به الحقّ فيبطل.
ولأخبار كثيرة في الباب الثامن من «الوسائل».
وبعد التأمّل في ملاك الحكم المقطوع به من الأدلّة، وملاحظة ظاهر قوله عليه السلام: «حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح»[١] وقوله عليه السلام: «فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو شرك»[٢] يظهر عدم الفرق بين الكفّار والمسلم المعاند للحقّ، وبين من يقود جيشاً نحو المسلمين وقطّاع الطريق، والطائفة المتّجرة به إذا قصدوا إضرار المسلمين وفتك أفرادهم وإزالة الدولة الإسلاميّة.
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ١٠١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ١٠٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨، الحديث ٢ ..