سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١١٤ - (الرابع) أن تكون الملكية تامة مطلقة ليس معها ما يمنع من نفوذ بعض التصرفات
(الثاني): المالية عرفاً و شرعا
فان البيع مبادلة مال بمال و لا تتحقق المالية إلا إذا كان فيه منفعة مقصودة للعقلاء محللة في الشرع فما ليس فيه منفعة مقصودة للعقلاء فليس بمال عرفاً سواء كان ذلك لخسته كالحشرات من الخنافس و الديدان و نحوها و الفضلات و إن كانت طاهرة كرطوبات الإنسان و شعره و ظفره إلا لبن المرأة و شعرها أو شعر الرجل لتتزين به من لا شعر لها فتصح عليه المعاوضة لحصول المنفعة أو لقلته كحبة حنطة و نحوها فانها ليست بمال و إن كانت ملكاً يحرم غصبها و يجب ردها و تضمن بمثلها و ما فيه منفعة مقصودة إلا إن الشارع اسقطها فليس بمال شرعاً كالخمر و الخنزير و آلات الملاهي و العبادة المبتدعة و نحوها.
(الثالث) الملكية
و لو على نحو سلطنته على ما في ذمته و منافعه فلا بيع و لا ابتياع على الحر و لا على ما كان الناس فيه شرعاً سواء كالماء و الكلاء قبل الحيازة و السمك و الوحوش قبل الاصطياد و لا على الأرض الخارجية فانها غير مملوكة لأحد بل هي للمسلمين (الأصح انها تباع و تملك ملكية حقيقية بذاتها فضلا عن الآثار كما حققناه في غير هذا من مؤلفاتنا) لا على نحو ملكية الإشاعة و لا الوقف الخاص و لا العام و لا كتملك السادة للخمس و الفقراء للزكاة بل إنما يجب صرف حاصلها في مصالحهم نعم يجوز بيعها و ارثها و غير ذلك من أحكام الملك بما فيها من حق الاختصاص الذي هو في طول حق عموم المسلمين كما دلت عليه رواية أبي بردة المسئول فيها عن بيع ارض الخراج قال عليه السلام: من يبيعها هي ارض المسلمين قلت: يبيعها الذي هي في يده قال: يصنع بخراج المسلمين ما ذا ثمّ قال: لا بأس اشتر حقه منها و يحول حق المسلمين عليه و لعله يكون اقوى عليها و املى بخراجهم (هذه الرواية تدل على جواز البيع لا على المنع و هناك روايات اصرح منها).
(الرابع) أن تكون الملكية تامة مطلقة ليس معها ما يمنع من نفوذ بعض التصرفات
كالرهن فلا يجوز بيعه إلا باذن المرتهن و الوقف إلا أن فيؤدي بقاؤه إلى خرابه لخلف اربابه فيكون البيع اعود و جناية المملوك عمدا فان بيعه يقف على إجازة المجني عليه أو وليه اما جنايته خطأ فلا تمنع من بيعه لأن التخيير في فدائه للمولى فإذا باعه بعد الجناية