سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٢٩ - (و أما الإتلاف)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الكتاب الثامن في الغصب
و هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدواناً و قد جرت عادتهم على البحث عنه مع ان الأحكام ليست مترتبة عليه بل على أسباب الضمان فالنظر في الأسباب و الأحكام و اللواحق.
(أما الأسباب) فهي اليد و الاتلاف.
(اما اليد)
فتتحقق في الأعيان و المنافع و الحقوق و لا فرق في الأعيان بين المنقولات و غيرها كالعقار فلو سكن الدار مع المالك قهراً ضمن النصف و إذا كانت يد المالك في في جنب يده كالعدم ضمن الكل بل إذا كان كل منهما مستقلا يمكن ان يقال بضمان الكل لصدق كون تمام الدار تحت يده و ان صدق ذلك بالنسبة إلى المالك أيضا و على جميع التقادير يضمن نصف المنفعة و تتحقق اليد على المملوك من الحيوان و الإنسان كالرفيق و اليد على الحامل يد على الحمل اما الحر فقد قالوا انه لا يدخل تحت اليد و لا يضمن إلا إذا كان صغيراً و الخمر و الخنزير لا يضمنان إلا للذمي مع الاستتار و المسلم إذا ثبت له حق اختصاص لغرض صحيح و لو عاب مال الغير في يده ضمن ارشه و لو كان له أجرة ضمن اجرته استعمله أو لا.
(و أما الإتلاف)
فيتحقق بالمباشرة و التسبيب فمن ازال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن و لو فتح بابا فسرق غيره المتاع ضمن السارق و الفاتح إن استند إليه التلف و لو تسبيبا و لو منع المالك من امساك دابته المرسلة أو القعود على بساطه فتلفا ضمن إذا استند التلف إليه و هكذا لو حبس الحر الكسوب عن كسبه و لو استعمله فعليه أجرة عمله بل لا يبعد الضمان لو منع المالك عن بيع متاعه إلا أن فات السوق فنزلت قيمته فيضمن نقصان القيمة و لو اجتمع المباشر و السبب ضمن المباشر إلا مع الإكراه أو الغرور فيستقر الضمان على الغار و المكره.