سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٨ - (و أما اليمين)
عددا فان تساويا عدالة و عدداً اقرع بينهما فمن خرج اسمه احلف و قضى له و لو امتنع احلف الأخر و قضي له و لو امتنعا قسم بينهما و هكذا إذا لم تكن يد عليها.
(و أما اليمين)
فهي وظيفة المنكر مطلقا إلا في الحدود فلا تسمع الدعوى فيها بدون البينة و لا تتوجه بها يمين على المنكر و لا تثبت على المدعي مع البينة إلا في الدين على الميت كما مر و لا بدونها إلا مع الشاهد الواحد كما سيجيء أو بالرد أو النكول فان المنكر أما أن يحلف أو يرد أو ينكل فان حلف سقطت الدعوى عنه و ذهبت اليمين بما فيها فتحرم مقاصته و لو عاود المدعي الدعوى لم تسمع دعواه و لو اقام بينة لم تقبل بينته إلا إذا كذب المنكر نفسه فتجوز مطالبته و تحل مقاصته و إن رد اليمين على المدعي صح فان حلف استحق و إن امتنع سقطت دعواه و إن نكل المنكر عن اليمين و عن ردها فلا يقضي بالنكول بل ترد اليمين على المدعي و يكون الحكم كما إذا رد و لو بذل المنكر اليمين بعد الرد أو النكول و حلف المدعي لم يلتفت إليه و لا يستقل المنكر باليمين بدون اذن الحاكم كما لا يتبرع بها الحاكم و المنكر بدون طلب الغريم فلو وقعت كذلك لم يعتد بها و اعيدت و يستحب للحاكم وعظ الحالف قبل الحلف و ترغيبه في تركه اجلالا لله تعالى أو خوفا من عقابه و لا تنعقد بحيث تترتب عليها آثارها من إثبات حق أو اسقاطه إلا بالله تعالى و اسمائه الخاصة مسلم كان الحالف أو كافراً فلا يجوز الحلف بغير ذلك حتى الكتب المنزلة و الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و ينبغي للحاكم زيادة التغليط في القول و الزمان و المكان توصلا إلى ردعه إلا فيما نقص من المال عن ربع دينار الذي هو نصاب القطع في السارق لكن لا تجب على الحالف الاجابة إلى ذلك بل يكفي أن يقول و الله ما له عندي حق مثلا و لا ينكل بعدم الاجابة و يمين الأخرس اشارته و لو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض انقلب مدعياً و المدعي منكراً فيحلف على بقاء الحق ثمّ الدعوى إما أن تكون عليه أو على غيره كوكيله و مورثه و في كل منهما إما أن يكون عالماً بنفيها أو جاهلًا فإن كان عالماً حلف على البت و إن كان جاهلا حلف على نفي العلم.