سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٦٩ - المصباح الأول في الجناية
جرحه و لو قتل الدافع كان كالشهيد في الاجر و لا يتوقف على اذن الحاكم فمن كابر امرأة أو غلاما على فرجهما فلهما دفعه فان قتلاه فهدر و المطلع على عورة قوم لهم زجره فان امتنع (حكم بالهدر إنما هو في صورة عدم الامتناع فحق التعبير أن يقال فان لم يمتنع فرموه- فهدر) فرموه بحصاة و نحوها فهدر و اللص يدفع و لو بالقتل إذا لم يندفع إلا به و دمه هدر و من دخل دار قوم فزجروه فلم ينزجر فادى إخراجه الى تلفه أو تلف بعض أعضائه فلا ضمان و يجوز دفع الدابة الصائلة عن نفسه فلو تلف فلا ضمان.
(خامسها) اخذ المال بما لا يوجب القطع
كالمختلس و هو الأخذ للمال خفية من غير الحرز و المستلب و هو الأخذ جهرا إذا لم يكن محارباً و المحتال و هو الأخذ بالمكاتيب الكاذبة و الدعاوى الباطلة فلا قطع فيها بل يعزر كل بما يراه الحاكم و يستعاد منه ما اخذ و لو بنج غيره أو سقاه مرقداً لغير التداوي فجنى عليه عزر و ضمن ما جنى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الكتاب الثالث عشر في القصاص
و اصله اقتفاء الأثر يقال قص اثره إذا تبعه فكأن المقتص يتبع اثر الجاني فيفعل مثل فعله و النظر في موجبه مع الانفراد و الاشتراك و شرائطه و ما يثبت به و الأحكام فهنا مصابيح:
المصباح الأول في الجناية
سواء كانت في نفس و هو القتل أو طرف و هو الجرح أما عمد محض أو خطأ محض أو برزخ بينهما و هو العمد الشبيه بالخطإ و إن شئت سميته خطأ شبيها بالعمد و موجب القصاص هو العمد المحض حسب و ما عداه يوجب الدية و لا يتحقق العمد إلا بالقصد و يكفي قصد أحد الامرين من القتل أو الجرح و لو بما لا يوجبه إلا نادرا و من الفعل الذي يوجبه غالبا و إن لم يقصدهما بل يكفي ما قصد سببيته معلومة عادة