سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١٨١ - الكتاب السادس في الحوالة
الكتاب السادس في الحوالة
و هي نظير الضمان توجب نقل المال من ذمة إلى ذمة و الأطراف فيها ثلاثة المحيل و المحتال و المحال عليه فالمحال عليه بمنزلة الضامن و المحتال بمنزلة المضمون له و المحيل بمنزلة المضمون عنه و عقدها يتركب من ايجاب و قبول تارة و من ايجاب و قبولين أخرى فاما الإيجاب فمن المحيل و اما القبول فهو من المحتال حسب إذا كان المحال عليه مشغول الذمة للمحيل بمثل ما احال به جنساً و وصفا فانه لا يعتبر حينئذ قبول المحال عليه و لا رضاء و اما إن كان بريئاً أو مشغول الذمة بما يخالفه جنساً أو وصفا فلا بد من قبوله أيضا و لو رضى المحتال باخذ جنس ما على المحال عليه لم يحتج إلى قبوله و لو تبرع المحال عليه بالوفاء صح و ان لم يرض المحيل لكنه ليس من الحوالة و يعتبر في المحيل و المحتال الكمال و البلوغ و العقل و الاختيار و عدم السفه و كذا في المحال عليه في مقام يعتبر قبوله و اما الفلس فهو قادح في المحتال دون المحال عليه نعم ان كان بريئاً تعلق المال في ذمته و لم يضرب المحتال مع الغرماء و إن كان مشغول الذمة
ضرب المحتال معهم و اما المحيل فان احال على مشغول الذمة قدح فيه أيضا و إلا فلا و لا يجب على المحتال قبولها و لو على ملي و لو قبل لزمت فليس له فسخها إذا كان المحال عليه مليا بان يكون عنده ما يفي بوفائها زائدا على المستثنيات أو علم باعساره وقت التحويل و إلا فله الفسخ و يبرأ المحيل بها و ان لم يبرئه المحتال و تشتغل ذمة المحال عليه للمحتال و تبرأ من المحيل إن اتفق الحقان جنساً و وصفاً و تشتغل ذمة المحيل للمحال عليه ان كان بريئا أو اختلف الحقان و يتحاسبان و هي كالضمان و حكمها حكمه في جميع ما مضى من شرائط العقد و الاكتفاء فيه بالقول و الفعل و الإشارة من الأخرس و اعتبار الموالاة بين الإيجاب و القبول و المطابقة بينهما و التنجيز و شرائط المال المحال به من حيث ثبوته في ذمة المحيل مستقرا أو متزلزلا أو ثبوت مقتضيه و من حيث معلوميته جنساً و قدرا أو الاكتفاء بعدم الابهام و الترديد بل لو احاله بأحد الدينين على نحو الواجب التخييري لم تبعد الصحة و انه قد يكون عينا أو منفعة أو عملا لا تعتبر فيه المباشرة و لو مثل الصلاة و الصوم و الحج و الزيارة و القراءة مثليا