فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الثاني
و إلّا يلزم ان لا يكون الأيمان واجبا عليه في أوّل البلوغ، هذا بالنّسبة إلى الأيمان و كذلك بالنّسبة إلى سائر أحكام الشّريعة يجب على الصّبيّ تعلّمها إذا لم يتمكّن منه بعد البلوغ، أو نفرض الكلام في الأحكام المتوجّهة عليه في آن أول البلوغ، فانه يلزمه تعلّم تلك الأحكام قبل البلوغ، كما لو فرض انّه سيبلغ في آخر وقت إدراك الصّلاة، فانّه لا إشكال في وجوب الصّلاة عليه حينئذ، و يلزمه تعلّم مسائلها قبل ذلك.
و ما قيل من انّ الأحكام مشروطة بالبلوغ، ليس المراد انّ جميع الأحكام مشروطة به، حتّى مثل هذا الحكم العقليّ المستقلّ، فانّ هذا غير مشروط بالبلوغ، بل مشروط بالتّميز و الالتفات مع العلم بعدم التّمكن من التّعلم عند حضور وقت الواجب.
فتحصل: انّه لا يقبح عند العقل عقاب تارك التّعلّم، و الأحكام تتنجّز عليه بمجرّد الالتفات إليها و القدرة على امتثالها إلّا ان يكون هناك مؤمن عقليّ أو شرعيّ.
نعم حكم العقل بوجوب التّعلم ليس نفسيّا، بان يكون العقاب على تركه و ان لم يتفق مخالفة الواقع، و ان قال بذلك صاحب المدارك، بل حكم العقل في المقام انّما يكون على وجه الطريقيّة، و يدور العقاب مدار مخالفة الواقع كما استقصينا الكلام في ذلك في آخر مبحث الاشتغال فراجع ذلك المقام.
و من الغريب انّ الشّيخ قده مع التزامه بأنّ التعلّم لم يكن واجبا نفسيّا و انّ العقاب على مخالفة الواقع، حكم بفسق تارك تعلّم مسائل الشّك و السّهو في الصّلاة و لو لم يتّفق الشّك و السّهو فيها، على ما حكى عنه في بعض الرّسائل العمليّة، و هذه الفتوى من الشّيخ قده لا توافق مسلكه في وجوب التّعلم.
ثمّ انّه لا إشكال في وجوب التّعلم قبل الوقت مع العلم أو الاطمئنان بعدم تمكّنه منه بعد الوقت، و علمه أو اطمئنانه أيضا بتوجّه التّكليف إليه في وقته، سواء كان الحكم ممّا تعمّ به البلوى أولا، إذ ليس ما وراء العلم شيء.
و امّا لو لم يعلم بتوجّه التّكليف إليه بعد ذلك، و لكنّه كان يحتمل، فان كانت المسألة ممّا تعمّ بها البلوى فكذلك يجب التّعلم، لأنّه يكفى في حكم العقل