فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧ - الأمر الرابع
بالاستعمال.
و بالجملة: هناك فرق بين المعنى المنشأ بقولك بعت، و المعنى الموجد بهيئة بعت، فان الهيئة انّما توجد النّسبة بين المبدأ و الفاعل، و هذا قوامه بالاستعمال، فما دام متشاغلا بقوله بعت تكون النّسبة بين المبدأ و الفاعل محفوظة، و بمجرّد الخروج عن موطن الاستعمال تنعدم النّسبة، و يكون لفظ البيع بما له من المعنى مباينا للبائع من دون ان يكون بينهما ربط، و هذا بخلاف الموجد بالإنشاء، فانّه لا يقوم بالاستعمال و ان كان يوجد بالاستعمال، بل يقوم في الوعاء المناسب له.
فتحصل: ان صيغ العقود و ان اشتركت مع الحروف في إيجادها المعنى، إلّا انّها تفترق عنها في انّ المعنى الحرفي يكون قائما بغيره و المعنى الإنشائي يكون قائما بنفسه، و المعنى الحرفي لا موطن له إلّا الاستعمال و المعنى الإنشائي موطنه الاعتبار، و المعنى الحرفي مغفول عنه عند الاستعمال و المعنى الإنشائي ملتفت إليه فتأمل جيّدا.
و إذا عرفت مباينة المعنى الحرفي للمعنى الاسمي، ظهر لك ضعف ما قيل:
من انّه ليس للحروف معنى أصلا بل انّما هي علامات لإفادة ما أريد من متعلّقاتها، كما حكى نسبة ذلك إلى الشّيخ الرّضي ره.
وجه الضّعف: هو انّ العلامة لم تحدث في ذي العلامة معنى يكون فاقدا له لو لا العلامة، بل يكون ذو العلامة على ما هو عليه، و تكون العلامة لمجرّد التّعريف، و شأن الحروف ليس كذلك لوضوح انّها تحدث معنى في الغير كان فاقدا له لو لا دخول الحرف عليه، بداهة انّ زيدا لم يكن منادى و يصير منادى بسبب يا النّداء، و مع ذلك كيف يمكن القول بأنها علامة؟
و كذلك ظهر ضعف ما قيل أيضا: من انّه لا مائز بين معاني الحروف و معاني الأسماء في ناحية الوضع و الموضوع له، و انّما لم يصح استعمال أحدهما مكان الأخر، لاعتبار الواضع قيد (ما قصد لنفسه) في الأسماء في ناحية الاستعمال، و (ما قصد لغيره) في الحروف في تلك النّاحية.
و بعبارة أخرى: الأسماء وضعت لتستعمل في المعاني الاستقلاليّة، و