فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٢
المسألة الرّابعة:
من مسائل التّرتّب، ما إذا كان التّزاحم لأجل لملازمة بين المتعلّقين. و الأقوى عدم جريان الأمر التّرتبي في ذلك، لأنّه يلزم منه طلب الحاصل. فانّه لو كان استقبال القبلة الملازم لاستدبار الجدي هو المأمور به الأصلي، و أريد إثبات وجوب استقبال الجدي بالأمر التّرتبي عند عصيان استقبال القبلة، لزم من ذلك طلب استقبال الجدي بعد فرض حصوله. فلا يصح ان يقال: ان لم تستقبل القبلة فاستقبل الجدي، لأنّ عدم استقبال القبلة ملازم لاستقبال الجدي خارجا، فيلزم طلب استقبال الجدي بعد حصوله. و ان ناقشت في المثال فعليك بمثال الجهر و الإخفات، و قد تقدّم الكلام عن ذلك في الأمر الثّاني في ردّ مقالة الشّيخ كاشف الغطاء[١]
المسألة الخامسة:
من مسائل التّرتب، ما إذا كان التّزاحم لأجل اتّحاد المتعلّقين خارجا، و لا يمكن جريان الأمر الترتبي فيه أيضا، لأنه يلزم امّا طلب الممتنع، و امّا طلب الحاصل. فانّه لو قال: لا تغصب و ان غصبت فصلّ، فالمراد من (ان غصبت) ان كان العزم و القصد على الغصب، فهذا لا يكون من الأمر الترتبي، لأن شرط الأمر التّرتّبي هو التّلبس بالعصيان، لا العزم على العصيان، و إلّا لزم الأمر بالضدّين على وجه المحال كما لا يخفى. و ان كان المراد منه التّلبس بالعصيان خارجا و فعليّة الغصب منه، فان كان المراد التّلبس بالغصب الصّلاتي يلزم طلب الحاصل بالعينيّة لا بالملازمة، و ان كان المراد التّلبّس بغير الصّلاة يلزم طلب الممتنع، و ان كان الأعمّ يلزم كلا المحذورين، و قد تقدّم الكلام في ذلك أيضا في طيّ المباحث السّابقة[٢].
فتحصل: انّ الأمر التّرتبي لا يجري إلّا في مسألتين من مسائل التّزاحم، إحداهما مسألة الضّدين، و ثانيهما مسألة المقدّمة و ذيها. و امّا فيما عدى ذلك من
[١] راجع الأمر الثاني من تنبيهات الترتب، ص ٣٦٩
[٢] تقدم تفصيل هذا البحث في المسألة الثانية ص ٣٨٠