فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٢ - المسألة الثانية
القدرة إلى المتقدّم أو فعل وجوديّ آخر مضادّ لذلك، يلزم كلا المحذورين، من طلب الحاصل، و التّكليف بالممتنع.
و لا يقاس المقام بالإزالة و الصّلاة، حيث قلنا: انّه يصح الأمر بالصّلاة عند ترك الإزالة، و لا يلزم من ذلك طلب الحاصل، و لا التّكليف بالممتنع. مع انّه يمكن هذا التقريب في ذلك أيضا، بان يقال: ان تركت الإزالة و اشتغلت بالصّلاة فصلّ، فيلزم طلب الحاصل، و ان اشتغلت بغيرها يلزم طلب الممتنع، و ان كان الأعمّ يلزم كلا المحذورين. فانّ قياس المقام بذلك فاسد جدا، لوضوح انّ ترك الإزالة لا يلازم الصّلاة، و لا فعلا آخر مضادّا لها، بل كلّ فعل وجوديّ يفرض فانّما هو مقارن لترك الإزالة، لا عينه و لا يلازمه، لتمكّن المكلّف من عصيان الأمر بالإزالة مع عدم اشتغاله بفعل وجوديّ أصلا، كما تقدّم في ردّ شبهة الكعبي. و ليست الأفعال الوجوديّة من مصاديق ترك الإزالة، إذ الوجود لا يكون مصداقا للعدم، فمع فرض تركه للإزالة يمكنه ان لا يشتغل بفعل وجوديّ، فلا مانع من امره بالصّلاة ح عند ترك الإزالة، و لا يكون من طلب الحاصل أو الطلب بالممتنع و لو فرض انّه اشتغل بفعل وجوديّ آخر، لأنّه لم يقيّد الأمر الصّلاتي بصورة الاشتغال بالصلاة، أو صورة الاشتغال بفعل وجودي آخر حتى يلزم ذلك، بل الأمر الصلاتي كان مقيّدا بترك الإزالة فقط ليس إلّا. و قد عرفت انّ الأفعال الوجوديّة، لا هي عين ترك الإزالة مفهوما أو مصداقا، و لا ملازمة بينهما.
و هذا بخلاف المقام، فانّ ترك حفظ قدرته للمتأخّر لا يكون إلّا بالاشتغال بفعل وجوديّ يوجب سلب القدرة عن المتأخّر، لوضوح انّه لو لم يشتغل بفعل وجوديّ كذلك تكون قدرته إلى المتأخّر محفوظة، فالفعل الوجوديّ يكون ملازما لعدم انحفاظ القدرة، و لا يكون الفعل الوجوديّ مقارنا. و حينئذ يرجع الكلام السّابق: من انّ ذلك الفعل الوجوديّ، امّا ان تفرضه هو المتقدّم، أو فعل آخر مضادّ، أو الجامع بين الأفعال الوجوديّة الموجبة لسلب القدرة عن المتأخّر. و على كلّ تقدير يلزم أحد المحاذير المتقدّمة.
و بتقريب آخر: انّ الحكم في المقام عقليّ، و ليس هناك دليل لفظيّ. و