فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٩ - الأمر الرابع
التّرتّبي، فانّه يكون واجدا للماء بعد ما كان يعصى في الغرفة الثّانية و الثّالثة التي تتمّ بها الغسلات الثّلث للوضوء، فيكون امره بالوضوء نظير امره بالصّلاة إذا كان ممّا يستمرّ عصيانه للإزالة إلى آخر الصّلاة، فانّ المصحّح للأمر بالصّلاة، انّما كان من جهة حصول القدرة على كلّ جزء منها حال وجوده، لمكان عصيان الأمر بالإزالة في ذلك الحال و تعقّبه بالعصيان بالنّسبة إلى الأجزاء اللاحقة، على ما تقدّم بيانه. و في الوضوء يأتي هذا البيان أيضا، فانّ القدرة على كلّ غسلة من غسلات الوضوء تكون حاصلة عند حصول الغسلة، لمكان العصيان بالتّصرّف في الآنية المغصوبة، و العصيان في الغرفة الأولى لغسل الوجه يتعقّبه العصيان في الغرفة الثّانية و الثّالثة لغسل اليدين، فيجري في الوضوء الأمر التّرتّبي كجريانه في الصّلاة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك: الفرق بين باب الوضوء، و باب الصّلاة، فانّ الصّلاة لا يعتبر فيها أزيد من القدرة العقليّة على اجزائها، المفروض حصولها باستمرار عصيان الإزالة، فلا مانع من الأمر التّرتّبي فيها. و امّا في الوضوء، فالقدرة المعتبرة فيه انّما تكون شرعيّة و ممّا لها دخل في الملاك، و لا قدرة شرعيّة على الوضوء بعد ما كان موقوفا على التّصرّف في الآنية المغصوبة، و لا ملاك له حينئذ، فيكون غسل الوجه بالغرفة الأولى لغوا لا أثر له، بعد ما لم يكن في ذلك الحال واجدا لماء مباح شرعا يكفى للوضوء، فلا يجري في الوضوء الأمر التّرتّبي. هذا إذا لم يكن الاغتراف للتّخليص. و امّا إذا كان للتّخليص، فلا إشكال في جواز الاغتراف دفعة واحدة، بل بدفعات- على إشكال في الأخير- فيكون مكلّفا بالوضوء و لا ينتقل تكليفه إلى التّيمّم.
ثمّ انّه ليس المراد من التّخليص مجرّد القصد و النّية، بل ضابطه ان يكون الماء الموجود في الآنية المغصوبة ملكا له لا مباحا، و كان وقوعه في الآنية لا باختياره، فانّه ح له تخليص مائه عن الآنية و ان استلزم التّصرف فيها.
و امّا إذا كان مباحا، أو كان وقوعه في الآنية بسوء اختياره، ففي مثل هذا لا يجوز له التّصرف في الآنية. امّا فيما إذا كان الماء مباحا فواضح، حيث انّه لا ربط له به حتّى يجوز له التّصرف في الآنية. و امّا فيما إذا كان ملكا له فلأنّ الماء و ان لم يخرج عن ملكه، إلّا انّه هو بسوء اختياره سلب سلطنته عن ملكه، فليس له