فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - (الامر الثالث)
فمقتضى القاعدة ترك الاشتغال بذلك الواجب و وجوب حفظ قدرته للصلاة في وقتها كما تقدم. نعم لو فرض عدم ثبوت الملاك للصلاة قبل وقتها و كان ملاكها كخطابها مشروطا بالوقت، كان اللازم الاشتغال بذلك الواجب الّذي له بدل أو المشروط بالقدرة الشرعيّة، حيث لا مزاحم له فعلا، بل في الحقيقة هذا خارج عمّا نحن فيه، فتأمل [١].
فتحصل: انّه في هذه المرجحات الثلاث لا يلاحظ الأهميّة، و لا السّبق و اللّحوق الزّماني، نعم: لو فرض تساوى المتزاحمين من هذه المرجّحات، بان كان كلّ من المتزاحمين مشروطا بالقدرة الشّرعيّة، أو كان كلّ منهما مشروطا بالقدرة العقليّة، فتصل النّوبة ح إلى التّرجيح بالأهميّة و المهمّيّة، و السّبق و اللّحوق.
و تفصيل ذلك: هو انّه لو تزاحم الواجبان المتساويان من جهة المرجّحات الثّلاثة المتقدّمة، فامّا ان يكون الواجبان كلّ منهما مشروطا بالقدرة الشّرعيّة، و امّا ان يكون كلّ منهما مشروطا بالقدرة العقليّة. فان كان الأوّل، فلا يخلو امّا ان يتقدّم زمان امتثال أحدهما أو لا يتقدّم، فان تقدّم زمان امتثال أحدهما فهو المتقدّم، و في مثل هذا لا يلاحظ أهميّة المتأخّر و عدم أهميّته، لأنّ المفروض انّه ليس هناك إلا ملاك واحد، حيث انّه لا يمكنه الجمع بينهما، و كانت القدرة في كلّ منهما معتبرة في الملاك، و مع عدم القدرة على كلّ منهما لا يتحقّق الملاك في كلّ منهما، بل ليس هناك إلا ملاك واحد، فلا موقع لملاحظة الأهميّة و المهميّة، فانّ لحاظ ذلك يستدعى ثبوت ملاكين، فلا محيص من ترجيح المتقدّم زمان امتثاله، لقدرته عليه فعلا و عدم ما يوجب سلب قدرته عنه شرعا. فلو فرض انّه نذر صوم يوم الخميس، و صوم يوم الجمعة، و بعد ذلك عرض له ما يمنعه من الجمع بين صوم اليومين، و دار امره بين صوم أحدهما و ترك الآخر، كان مقتضى القاعدة تقديم صوم يوم الخميس و ترك صوم يوم الجمعة، لتقدّم زمان امتثال الأوّل و عدم مانع شرعيّ عنه، لاعتبار القدرة
______________________________
[١] وجهه: هو انه يمكن ان يقال بلزوم حفظ القدرة في هذا الفرض أيضا، للعلم بتحقق الملاك التّام بعد ذلك، فيكون اشتغاله بذلك الواجب موجبا لتفويت الملاك في موطنه، فتأمل- منه.