فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢ - المبحث الأول في الوضع
المعاني المستحدثة و الأوضاع الجديدة.
ثمّ لا يذهب عليك انّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ يكون قسما من أقسام المشترك اللّفظي، بداهة انّ الموضوع له في ذلك انّما يكون هي الأفراد، و من المعلوم تباين الأفراد بعضها مع بعض، فيكون اللّفظ بالنّسبة إلى الأفراد من المشترك اللّفظي، غايته انّه لم يحصل ذلك بتعدد الأوضاع، بل بوضع واحد، و لكن ينحلّ في الحقيقة إلى أوضاع متعددة حسب تعدّد الأفراد.
و بالجملة:
لا فرق بين الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و بين قوله: كلّما يولد لي في هذه اللّيلة فقد سمّيته عليّا، فكما انّ قوله ذلك يكون من المشترك اللّفظي، إذ مرجع ذلك إلى انّه قد جمع ما يولد له في اللّيلة في التّعبير، و سمّاهم بعليّ، فيكون من المشترك اللّفظي، إذ لا جامع بين نفس المسمّيات، لتباين ما يولد له في هذه اللّيلة، فكذلك الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
بل يمكن ان يقال: انّ قوله كلّما يولد لي في هذه إلخ يكون من الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ أيضا، غايته انّ الجامع المتصوّر حين الوضع، تارة يكون ذاتيّا للأفراد كما إذا تصوّر الإنسان و جعل اللّفظ بإزاء الأفراد، و أخرى يكون عرضيّا جعليّا، كتصوّر مفهوم ما يولد فتأمّل جيّدا، هذا.
و لكن يظهر [١] من الشيخ قده- على ما في التّقرير- في باب الصّحيح و الأعمّ عند تصوّر الجامع بناء على الصحيح، الفرق بين الوضع العامّ و الموضوع له
______________________________
[١] و إليك نصّ ما أفاده صاحب التقريرات:
«ان المتشرعة توسعوا في تسميتهم أيها صلاة، فصارت حقيقة عندهم لا عند الشارع من حيث حصول ما هو المقصود من المركب التام من غيره أيضا. كما سموا كلما هو مسكر خمرا و ان لم يكن مأخوذا من العنب مع ان الخمر هو المأخوذ منه و ليس بذلك البعيد، و نظير ذلك لفظ الإجماع ...» إلى ان قال: «فكان مناط التسمية بالصلاة موجود عندهم في غير ذلك المركب الجامع، فالوضع فيها نظير الوضع العام و الموضوع له الخاصّ، دون الاشتراك اللفظي».
مطارح الأنظار- ص ٥- في تصوير الجامع بناء على القول بوضع الألفاظ للصحيح.