فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١ - المبحث الأول في الوضع
ذلك إلى سليمان بن عباد، بل لا بدّ و ان يكون هنا جهة ما اقتضت تأدية معنى الإنسان بلفظ الإنسان، و معنى الحيوان بلفظ الحيوان.
و على كلّ حال: فدعوى انّ مثل يعرب بن قحطان أو غيره هو الواضع ممّا لا سبيل إليها، لما عرفت من عدم إمكان إحاطة البشر بذلك.
ثمّ انّه قد اشتهر تقسيم الوضع: إلى الوضع العامّ و الموضوع له العامّ، و إلى الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ، و إلى الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ. و ربّما زاد بعض على ذلك الوضع الخاصّ و الموضوع له العام، و لكنّ الظاهر انّه يستحيل ذلك، بداهة انّ الخاصّ بما هو خاصّ لا يصلح ان يكون مرآة للعامّ. و من هنا قيل:
انّ الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا، و هذا بخلاف العامّ، فانّه يصلح ان يكون مرآة لملاحظة الأفراد على سبيل الإجمال.
نعم ربّما يكون الخاصّ سببا لتصور العام و انتقال الذهن منه إليه، إلّا انّه يكون حينئذ الوضع عاما كالموضوع له، فدعوى إمكان الوضع الخاصّ و الموضوع له العامّ، ممّا لا سبيل إليها. و هذا بخلاف بقيّة الأقسام، فان كلا منها بمكان من الإمكان إذ يمكن ان يكون الملحوظ حال الوضع عامّا قابل الانطباق على كثيرين، أو يكون خاصّا.
ثمّ ما كان عامّا، يمكن ان يوضع اللّفظ بإزاء نفس ذلك العامّ، فيكون الموضوع له أيضا عامّا على طبق الملحوظ حال الوضع، كما انّه يمكن ان يوضع اللفظ بإزاء مصاديق ذلك العام و افراده المتصوّرة إجمالا بتصوّر ما يكون وجها لها و هو العامّ و تصور الشّيء بوجهه بمكان من الإمكان، فيكون الموضوع له ح خاصّا، هذا.
و لكن لا يخفى عليك، انّ هذا صرف إمكان لا واقع له، بداهة انّ الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، يتوقّف تحققه على ان يكون هناك وضع و جعل من شخص خاصّ، حتّى يمكنه جعل اللّفظ بإزاء الأفراد، و قد عرفت المنع عن تحقّق الوضع بهذا الوجه، و انّه لم يكن هناك واضع مخصوص، و تعهّد من قبل أحد، بل الواضع هو اللّه تعالى بالمعنى المتقدّم. و ح فالوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ بالنّسبة إلى الألفاظ المتداولة الّتي وقع النّزاع فيها ممّا لا واقع له. نعم يمكن ذلك بالنّسبة إلى