فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - تبصرة
بناء على توقّف صحّة العبادة على الأمر- كما عن البهائي ره- على إطلاقه لا يستقيم، بل هو مختصّ بالمضيقين المتزاحمين، و امّا في المضيق و الموسّع فالثّمرة تظهر على ما بيّنا. هذا غاية ما يمكن ان يوجه به مقالة المحقّق و من وافقه.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه، فانّه لو كان وجه اعتبار القدرة في التّكاليف هو مجرّد حكم العقل بقبح تكليف العاجز لكان الأمر كما ذكر، حيث انّه يكفى في صحّة التّكليف بالطّبيعة القدرة على إيجادها و لو في ضمن فرد ما، و لكن هناك وجه آخر في اعتبار القدرة و هو اقتضاء الخطاب ذلك، حيث انّ البعث و التّكليف انّما يكون لتحريك إرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور، بل حقيقة التّكليف ليس إلّا ذلك، فالقدرة على المتعلّق ممّا يقتضيه نفس الخطاب، بحيث انّه لو فرض عدم حكم العقل بقبح تكليف العاجز، و قلنا بمقالة الأشاعرة من نفى التّحسين و التّقبيح العقليّين، لقلنا باعتبار القدرة في متعلّق التّكليف لمكان اقتضاء الخطاب و البعث ذلك، حيث انّ حقيقة الخطاب هي البعث و تحريك الإرادة نحو أحد طرفي المقدور و ترجيح أحد طرفيه، و حينئذ يدور سعة دائرة المتعلّق و ضيقه مدار سعة القدرة و ضيقها، و لا يمكن ان يكون دائرة المتعلّق أوسع من دائرة القدرة، فالفرد المزاحم لواجب مضيق لا يمكن ان يعمّه سعة المتعلّق لعدم سعة قدرته ذلك حسب الفرض، حيث انّ الممتنع الشّرعيّ كالممتنع العقليّ، و مجرّد انطباق طبيعة الصّلاة على ذلك الفرد لا ينفع بعد عدم انطباق الصّلاة المتعلّقة للطّلب عليه. فدعوى انّه لا يحتاج الفرد إلى القدرة عليه بعد القدرة على إيجاد الطّبيعة و لو في ضمن فرد ما- لأنّ الانطباق يكون ح قهريّا و الأجزاء عقليّا- ممّا لا تستقيم، بعد ما كان الخطاب يقتضى القدرة على المتعلّق بحيث يدور سعة دائرة المتعلّق أو ضيقه مدار سعة القدرة و ضيقها، و بعد عدم القدرة على إيجاد الطّبيعة في ضمن الفرد المزاحم لواجب مضيق تخرج تلك الحصّة من الطّبيعة عن متعلّق الأمر، فلا يمكن إيجاد الفرد امتثالا للأمر المتعلّق بالطبيعة، فلو قلنا بتوقّف العبادة على الأمر يبطل ذلك الفرد المزاحم و لا يمكن تصحيحه.
تبصرة:
لا يخفى عليك انّ ما قلناه: من انّ كلّ خطاب يقتضى القدرة على متعلّقه،