فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣١١ - المقام الثاني
مقتضى الآخر حتى يكون عدم الموجود و رفعه من مقدّمات وجود الآخر؟ إلّا ان يقول: باستغناء الضّد الموجود في بقائه عن المؤثّر و المقتضى، و انّما الّذي يحتاج إلى المقتضى هو الحدوث و امّا البقاء فلا يحتاج إلى ذلك بل هو يبقى بنفسه، فلا يكون بقاء وجود الضّد الموجود مجامعا لوجود مقتضية حتى يمتنع وجود مقتضى الأخر، هذا.
و لكن مع انّ هذه المقالة من أصلها فاسدة، لوضوح انّ الموجب لحاجة الشّيء في حدوثه إلى المؤثّر ليس هو إلّا الإمكان، و ذلك بعينه يقتضى الحاجة في بقائه إلى المؤثّر لبقائه على صفة الإمكان، و إلّا يلزم تعطيل الباري تعالى، و ما مثّل به من الحجر و اللّون حيث انّ بقائه لا يحتاج إلى مؤثّر فليس كذلك بل يحتاج أيضا إلى ذلك، غايته انّه في بعض المقامات تكون العلّة المحدثة هي المبقية، مثلا في مثل الحجر يكون الميل إلى المركز موجبا لبقائه في المكان، و في مثل اللون يكون الموجب هو ما أودعه اللّه تعالى في طبعه من انّه لا يزول إلّا برافع، و بالجملة: كون المحدثة هي المبقية غير كون البقاء لا يحتاج إلى مؤثّر، كما لا يخفى.
ثمّ انّ ذلك على تقدير تسليمه فهو في الأمور التّكوينيّة الخارجة عن الإرادة، و امّا في الأمور الإراديّة فلا يمكن ذلك، لأنّ الفعل الإرادي لا بدّ ان يكون حدوثه و بقائه بالإرادة، فبقاء الصّلاة انّما تكون ببقاء إرادتها، و مع ذلك كيف يجامع إرادة ضدّها من الإزالة، و هل هو إلّا اجتماع المقتضيين؟ فلو كان وجود الإزالة متوقّفا على عدم الصّلاة و رفعها يلزم ما فرّ منه: من اجتماع المقتضيين.
فالإنصاف: انّه لا فرق في الاستحالة بين كون المحلّ، مشغولا بأحد الضّدين أو كونه خاليا عنها، و انّه ليس في البين توقّف و مقدميّة أصلا، و مجرّد تمانع الضّدين في الوجود لا يقتضى المقدّميّة، بل هو مجرّد التّعاند في الوجود حسب ذاتهما، و لكن العلّة المحدثة لأحدهما هي الطاردة للآخر، و ليس التّعاند بين الضّدين أقوى من التّعاند بين النّقيضين، بل تعاند النّقيضين أقوى و أشد و أتمّ، و مع ذلك ليس بين النّقيضين ترتّب و توقّف و مقدّمية، و إلّا يلزم توقّف الشّيء على نفسه، فكذلك ليس بين الضدّين ترتّب و توقّف لاستلزام توقّف الشّيء على نفسه أيضا كالنقيضين. و كما انّ العلّة للوجود هي الطّاردة للعدم في النّقيضين، فكذلك العلة