فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - (الأمر الثاني)
التّصرف واجبا مط و لو لم يكن من قصد المتصرّف إنقاذ الغريق- بل تصرّف للعدوان، أو للتنزّه و التّفرّج- ممّا يأباه الذّوق و لا يساعد عليه الوجدان، و كذا يبعد ان يكون خروج من وجب عليه الحجّ من داره إلى السّوق لقضاء حاجة واجبا، بحيث يكون كلّما خرج من داره قد اشتغل بفعل الواجب، و يكون عوده إلى داره هدما لذلك الواجب، فانّ هذا بعيد غايته.
و لمكان هذا الاستبعاد قيّد صاحب المعالم (ره) [١] وجوب المقدّمة بقيد إرادة ذيها، فلا تتّصف المقدّمة بالوجوب إلّا عند إرادة ذيها. و قيّد الشّيخ (قده) [٢] على ما في التّقرير وجوبها بصورة قصد التّوصّل إلى ذي المقدّمة. و قيّد [٣] صاحب الفصول بصورة التّوصّل بها إلى ذيها، فيكون الواجب هو المقدّمة الموصلة. كلّ ذلك يكون دفعا للاستبعاد المذكور هذا.
و لكن لا يخفى عليك، انّه لا يمكن المساعدة على شيء من هذه القيود.
امّا ما اختاره صاحب المعالم (ره) حيث جعل إرادة ذي المقدّمة من قيود وجوب المقدّمة، ففيه: انّ اشتراط الوجوب بالإرادة، امّا ان يكون مقصورا على
______________________________
[١] هذا ما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم في آخر بحث الضد. المعالم بحث الضد ص ٧٧ قال: «و أيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها انما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها كما لا يخفى على من أعطاها حق النّظر».
و قد صرح الشيخ قدس سره في التقريرات دفعا لهذا التوهم «و نحن بعد ما أعطينا الحجج الناهضة على وجوب المقدمة حق النّظر و استقصينا التأمل فيها ما وجدنا رائحة من ذلك فيها ...» (مطارح الأنظار، ص ٧٠»
[٢] مطارح الأنظار ص ٧٠ قوله: «و هل يعتبر في وقوعه على صفة الوجوب ان يكون الإتيان بالواجب الغيري لأجل التوصل به إلى الغير أولا، وجهان أقواهما الأوّل ...»
[٣] الفصول، ص ٨٧ التنبيه الأوّل. «ان مقدمة الواجب لا تتصف بالوجوب و المطلوبيّة من حيث كونها مقدمة إلّا إذا ترتب عليها وجود ذي المقدمة، لا بمعنى ان وجوبها مشروط بوجوده فيلزم الا يكون خطاب بالمقدمة أصلا على تقدير عدمه فان ذلك متضح الفساد، كيف؟ و إطلاق وجوبها و عدمه عندنا تابع لإطلاق وجوبه و عدمه، بل بمعنى ان وقوعها على الوجه المطلوب منوط بحصول الواجب حتى انها إذا وقعت مجردة عنه تجردت عن وصف الوجوب و المطلوبيّة، لعدم وجوبها على الوجه المعتبر، فالتوصل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب، و هذا عندي هو التحقيق الّذي لا مزيد عليه، و ان لم أقف على من يتفطن له».